PNGHunt-com-2

مقارنة عاجلة للناقد غازي أحمد ابوطبيخ بين نصين للشاعر د. ميثاق عيدان /العراق

مقارنة عاجلة:
"""""""""""""""""""
حينما يتنقل الشاعر بين الأساليب التعبيرية بحسب نوع المضمون من دون مفارقة لخصوصيته فذلك هو الإقتدار الذي لايجيده إلا القلة القليلة..
من هذا المنطلق سننشر قراءة موجزة لنص سابق اعتمد المجاز والإيحاء والإلماح،وهو يقرأ تحليلياً سيمياء ودخيلة كائن بشريٍّ لفت نظره، وقد أطلق على نصه الكاشف ذاك إسم ال ( سونار)..
في حين اعتمد في نصه الأخير الذي بين ايدينا الآن إسلوب المباشرة الفنية التي تنهل من اليومي  في جانب والسرد الناطق بالمسكوت عنه والدارج الساخر  على ألسنة الشعب تراصفاً مع الإنسانية الطيبة في جانب آخر ،خاصة وهو يستلهم هذا الحس الشعبي من   مناخات عيد العمال العالمي..
من هنا سنعرض النصين كلًّا على حده،لكننا سنبدأ بالجديد ونختم بالقديم،مع التقدير..
علمًا إنهما لشاعر واحد هوالدكتور Mushtaq Edan
..

نص الشاعر الاخير:
""""""""""""""""""""""""""   
مهداة لروح احد العمال
،،،
المشيعون ينظرون الى ساعاتهم
لا وقتَ لديهم..
دكاكينهم مشرعة بانتظارِ الزبائنِ
أنه لم يعد زبوناً ،
بعضهم يفكرُ كيف يفاتحُ اهل الفقيد، بما تبقى عليه من دينٍ
ثمنًا للسكائر التي يحبها!..
أما بقاياها،
فتوزع الآن على أصدقائهِ الشرهينَ في يومِ عزائهِ الاول،
بعضهم يشعر بالسأمِ لفرط انتظار وجبةَ الغداءِ
كذب من قال "حزن اليموت اسبوع ..."
بات يومين، رأفةً بأصحاب "الدايت"
وخوفاً على الفقراءِ  أن يُدمنوا اللحم
ونكاية بـ "العَظّامة"!!..
ألأقارب جمعيهم في أنتظار "فرحة الزهرة"
إيقاعٌ مفتعلٌ للفرح الكاذب والزواج
وانتظار الاعياد لتغيير ثيابهم السوداء!!..
لم يبقَ سوى خيطِ أسىً مُتَّقد..
وحدها..
بـ "عصابة" سوداء
لافتة ابدية للحزن
هي الامّ التي
حزنُها لا يوارى
...
...

                                    د.مشتاق عيدان
                                    ١ أيار ٢٠٢٣

النص السابق:
سونار …. 
.......………
كانَ
يهتمّْ بالشجرِ،
بسيقانِه ،
بأغصانهِ ،
بأوراقهِ
بالّلحاءِ الدفينِ

لا تعنيهِ الثمارُ كثيرًا
يعلمُ أنّها
ستأتيهِ يانعةً
من دونِ
عناءٍ
ولو بعدَ حين
....
ألطفلُ الذي بداخله
أضاعَ حسابَ السنين
يرفضُ أنْ يشيخَ
مجرّدَ ماءٍ وطينٍ
....
ذلك الفتى العابرُ للشيخوخةِ
لايستكينُ
هو هكذا
منذُ عرفناهُ
يبدأ من الصفرِ
في كلّ مرةٍ
ليغدوَ فناراً
به يستضيءُ الحزين
              
       د.مشتاق عيدان
………
……...
أقول إنّ الحديث عن النص السابق مختلف،
فمن الواضح انّ هذا النص يمثل إضاءة تحليلية قارئة بالغة الكثافة لإنسان غير بعيد عن مناخات الإبداع..أيًّا كان نوع هذا الإبداع..ولهذا وضع شاعرنا الدكتور
Mushtaq Edan  عتبة بارعة لهذه الومضة الكاشفة (السونار)ذات المنشأ الطبي المعروف الذي لايحتاج منا إلى مزيد من التوصيف،وقد نجح في إستكناه البعد التاريخاني بعيداً عن اية مفردة تسجيلية،ثم أبقى على رعشاته التجريدية بفطنة عالية،وكأننا بإزاء منحوتة تشكيلية ناطقة،تشي بما ت
تحت جلدتها..  فالموصوف لم يكن طارئاً
على الحياة،وإنّما هو كائنٌ حيويٌّ فاعلٌ،وصاحب بصمة قوية الحضور،لاتغيب عن ذاكرة الاجيال،حتى وإن غاب عن الأنظار،ثقة بانه سيعود من نقطة الصفر المسكونة بالبراءة المحتشدة بالإرادة لينطلق من جديد قمراً يستضيء بنوره السعاة،ويأنس في بحبوحة لطفه الحزانى.. وتلك وعود وبشائر الرؤاة السابرين..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة الناقد غازي أحمد ابوطبيخ الموسوي لنص (ماذا يضيرك ) للشاعرحلمي السعد _العراق

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم