قراءة الناقد حميد العنبر الخويلدي في نص (اكتاف الحنين ) للشاعرالعراقي عبد الرسول محسن
نص
اكتاف الحنين للشاعر عبد الرسول محسن من العراق
اربت على اكتاف القلب كلما يعاوده
الاشتياق ..
يستدرجني صداك وهما بين الاتجاه ..
يتبعني ضجيج الصمت
منك ..
عابرة كانت تلك اجنحة الشفق ..
تنثر ملامحك نتفا ولاشيء هناك ...
كلما يعاودني غمام الخداع يمحو اطرف الهمس بيننا ..
يشاكس كل نجوى
وما نسيت انا ..
ابتسم سهوا لاخادع
ظلي المذعور
يقودني للوصول اليك
يسبقني ..لاهرب من مخالب المكر تراودني
تركت لي وشما لايمحى ..
طاف بين ارجاء نواياك
وما اوصلني ..
ربما استغفل ظنوني امحو تواريخ لقاك ..
لكن اوقفتني ذكراك
اربكت كل خطاي ..
القت كتاب الريبة خلف ظهري ..
بعثرت ضفاف الروح
اتراني ماكنت هناك
حتى اذيالي
تهمس لي خفية
اما مللت انت
"""""""""""""""""""""""""""". ( بين التخيُّليِّ وغزاراتِ التذكّر التاريخي... يرسمُ المبدعُ مسراهُ الخلّاق )
★* في النصّ - ومن خلال نظرتنا النقدية - هناك مركّبٌ وجدانيٌّ عمّمَ على محتوى البطانات من اوّل وهلةٍ للشروع . فيضاً ذاتياً
مُغَلَّباً بقدرةِ العشقِ الحالم
على جميع صفاتِ التخيُّلِ
الاخرى. وهذا منطلقُ إرادةٍ
لابُدّيّةٍ تتألفُ لو حسبناها من نمطيْنِ اثنيْنِ ، _ الاولُ نفسيٌّ حاملٌ
ارهاصاتِ الجوّاني المتمثّلةَ بالذاكرةِ والغزارةِ التاريخية
والتي بدورها تشكّلُ حلقةً جامعةً لكلِّ ما يمتُّ بصلةٍ
للهَمِّ المختزن في اساريرِ
الروح والذي يجنحُ بالشاعر
في أن يتسامى نحو الجمال
وخدمةِ الغرض الشعريّ البنّاء في عملِه الفني .
وهذي مهمةُ الشاعر العظيمةُ
في الخَلْق ومن أجلها انطوى
على طاقةِ فعلِهِ كأنه المرهون
لها وبها.
_ والنمط الثاني هي الخصوصيةُ والنكهةُ المتلبّسةُ
سخونةَ وملحَ الواقع حصراً حداثياً في الوقت والمرحلة المعاصرة الخاصة،. ومن أجل أن لا يخرج الشاعر عن حُقْبَتِه أو يتمَّ له
انخراطٌ في غير مسارِه الصحيحِ فيعيش التيهَ والشتات الفكري والفوضى العبثية ،
فالفنُّ كونٌ وحلولاتٌ عِدّةٌ ، قد تكون متجاورةً أو متقابلةً او
متداخلةً يضيعُ بها تَعْينُ الاتجاهِ وهنا سِرٌّ يفقهَهُ مَن استبطنَ طاقةً أعلى وأبلغَ في
الحال والعبقرية والتفاوت في المستوى المعرفي . وهم القلّةُ النادرةُ
ذوو الاعتبار المتعالي في عَنْوَنات أصحابنا ومفكّرينا ،
وكثيراً ما نوّهنا في بحوثٍ عن هذا النوع من التجلّي الحرِّ ،
وهذا التداخلُ الحلوليُّ حتميٌّ وجوديُّ الطَّبْعةِ والختم ، ظاهريُّ العَيانِ شفافُ البطانةِ
كالقارورة يُرى ظاهرُها وباطنُها في ذاتِ لحظةٍ ومن اتجاهٍ وزاويةِ نظرٍ واحدةٍ مُثلى لاتفريق بينهما أبداً .
ومن خلال هذا التفسير نؤشّرُ
لو أردنا أن نرسم فِهْماً لمصطلح الاعتبار الوجودي عندنا في منهجنا،
فهماً تنويهياً أوّليّاً لدى جمهورنا الموقّر ،
فلعل الاعتبار هو البطانةُ والظَّهارَةُ في آنٍ معا للرائي
في الموجود ووحداته التفصيلية والكلية الكونية حسب النُّظُم والتخصّصات ارتباطاّ وقوّةً وصورة .
( أكتافُ الحنين )
نصٌّ حداثويٌّ استرساليُّ التنغيم والايقاع ، للشاعر
المعروف عبد الرسول محسن
ذي التجربة المحبّبة لنفوس قرّائهِ المحترمين وهم ونحن
من ملتقىً واحدٍ . فلعل الشعراءَ جميعاً عيالُ الوطن
اوّلُ مايشعرون في المجهول، فيغنّون
ويخبّرون عن الغوامض قبل أن تلوحَ في أفق واخبار العامّةِ وهذا من البديهيات الثوابت . _المبدعون يرون مالايراهُ الآخرون._
عبد الرسول شاعر غنّى للوطن والحب للعشق للإيمان
احبَّهُ مَن سمعَهُ وتابعوه في نتاجاته ونصوصه .
كوننا ليس ببعيدين عنه .
هكذا تعوّدناه يغني يخلط بين الحنين للمحبوب والحنين للقضية . والشاعر العربي اليوم وخاصةً العراقي مجروحُ حزنٍ وحلمٍ .او نصعّد
مفهومَنا ونقول أنه ( الشاعر المحارب ) حتماً.
ومَن منهم ماكتبَ للوطن أو غنّى أو بكى أو احتجَّ وتلك هي ميادين نضالهم ووقفاتهم
شاهدٌ عليها نصبُ الحرية والجسرُ والغبراءُ الخضراء والسِّنكُ ، نعم ...
نخصُّ البغداديين في خطابنا هذا فضلاً عن فنّاني القطر كلِّهُمُ وعبد الرسول من هذا الركب التنويري الثائر مشتركاً منتجاً منشداً بقلمه وخطاه وحنجرته .
( اربّتُ على أكتاف القلب
كلما يعاودُه الاشتياقُ
يستدرجني صداك وهماً
بين الاتجاهات
يتبعُني ضجيجُ الصمتِ منكِ
_عابرةً كانت أجنحةُ الشفق
تنثرُ ملامحَكِ
نتفاً _ )
هنا نتحرّى فعاليةَ التخاطر كيف دفع بها الشعور الحلولي مع الوجود المنفعل في اللحظة . وعلى مستوى انطباق منظورنا النقدي اعلاه
وهذي خاصّية اختيار تفسيرية من قبلنا كيف بنى المبدع عبد الرسول تناولاته
الشعرية ، زاجّاً بها لتسحب من خامات الجمال ايقونات حِسْن خلّاقٍ نتوخاه نقداً .
اي بين التخيٌلِ والذاكرة التاريخية .
وبين النفسي المنفعل في لحظتها التاريخانية المتراكمة
والمختزلة له بداعات مايعتقد
من لفتاتٍ ولُمَح هي الاجملُ والألمعُ في ظنّه ،
وهذا اعتقاد كل فنان أنه يأتي بالاعلى مستوى من الصيد والانتقاء الصوري . ليُحسّنَ مبناهُ ومعناهُ جزماً،
نعم دامج وداخل شاعرنا جدلاً وهو في موقف التصيّر والاجتهاد المحكم بإرادة الذات باعتبارها هي التي تملك معراج سلطة
الراهن وما به من نقوصات لتكملها.
وهنا كان مغنّياً اكثر ماكان رائياً فلعله المغمور بفرحٍ شفيفٍ حين دخوله
وهدمِ كتلتِه . اذاً عبد الرسول دخل فَرِحاً مليئاً شجناً
ومن خلال نصِّهِ
نستوحي إيراداتِ تحليلِنا ومكاشفتِنا
لمضمونِ العملِ وشكلِه في ظاهرياته ومخفيّاته .
( ربما استغفار ظنوني
اقترب من تواريخ لقاكِ
حين اوقفتني ذكراك ِ
سلبت مني كلَّ خطايَ
ألقت كتاب الريبة خلفي
بعثرت ضفاف الروح ..)
ولاتختلف تشوّفات الصورة هذي عن تلك التي قبلها
في النص ، حيث نتلمس مباهج العاطفي المغمور بالقلق الإيجابي المنبعث من زلفات القريب والبعيد ،
حيث إطلالة القمر والورد
تبين لك الق الألفاظ ومجازات
المعنى ( ألقت كتاب الريبة خلفي) بين القياس الواقعي وبين ولادات المجاز تحرك الشاعر صانعاً له احاطةً وأحاطةً ظلاً جمالياً كهالات
البدر التمام وانعكاس أنواره في أفق صحو وعين عاشقة حتماً ..
حميد العنبر الخويلدي
حرفية نقد اعتباري
العراق
تعليقات
إرسال تعليق