شهداء سبايكر : الشاعرة مي عساف
الإهداء إلى تلك الأمِّ السّومرية شهدت انطفاء قلبها ورحيل نبضه حين غدر..
إلى شهداء سبايكر لكم حروفي هذه
وحقل دموع..
**********
عبس فتولّى..
ارتدى الطوفانَ حزناً..
غيّرَ مجراهُ
تذكّر....!!
أنَّ....!!
لطمَ ....!!
أحزن فأبكى ....!!
أرغى فأزبد..
كبحرٍ في جنون غضبه..
كماردٍ من قعر بئرٍ خارجٍ..
من قسوة الظلم..
من بشاعة الحكايا هاربٍ..
يروي عن الطغيان
في كلِّ قطرةٍ
وجعاً ودمعة.....
حكى..
فأوجعَ ..!!
أذهل..!!
أبكى ..!!
صدم.. وأدمى.. !!
صلواتُ ربّي على نهرٍ شهدَ المواجعَ
منذ نعومة مجراه
كظمَ غيظَه
وما اشتكى ..!!
صلوات ربّي عليه
شهد عودةَ يزيدٍ
على كلِّ الضفاف
تنكّلُ ..
تتجبّر..
تظلمُ..
وتطغى ..
صلوات ربّي عليه يعانقُ حزنَ السومرية..
يهديها
من الحسين رسالة..
يهدّىء فيها روعاً ..
يمسحُ عنها حزناً ..
يأخذُ منها للربِّ دعاءً..
تلى عليها
ما تيسر
من ..
{إنَّ للمتقين مفازا}
طمأنَ ..
واطمأنَّ ..
وبين ظمأ الماء واحتراق النار
وقف فوق جراح الضفاف..
ولابنها استمع
وبعمقٍ إليه استكان.. وأصغى ..
أنا ياسيدَ الشهداء
ابنُ السومرية!!
وحدي في
عرين الموت
فأيُّ نعيٍ يليقُ
بالشهيد وأمَّه؟
أيُّ حزنٍ في
جراحاتنا
تعمّقَ.. وتجلّى؟
أيا حفيدةَ الطفِّ المكلل بالمواجع
بالأسى ..
أمّاهُ يا وجعي
المقيّد
بسلاسلِ الموت
يا قلقي..
ويا خوفي المسجّى !!
يابعضَ زينب..
في حزنكِ يموجُ
يعلو..
يصرخُ..
يكابرُ..
يئنُّ..
يتشظّى ..
ثم قاب موتين
يدنو..
يغفو ..
وفي رحمة الله
على وجعه يتثنّى.....
يا ألفَ خجلٍ
يعانقُ جثماني
فكيف..
كيف به ألقاكِ؟
يا روحاً
بكفّ الإله سمت..وتعالت..
وبعباءة الحياء والإيمان مازالت
رغمَ الفواجع..
في دروب القهر
ترفلُ..
تتيه..
وتتحلّى..
أمّاه..!!
يافخرَ البنين
يا جبلَ الصبر
يا هشاشةَ الحزن
بدمعكِ تحنّى .. تماسكي مولاتي
وتهيّأي لقطاف الشمس
في مأتمي
هي ذي الضفاف
ياسومرية.. ترتدي
قميصَ فجري
تكذّبُ حبراً دوّنه العرّافون على
جبينِ صباحي
على عنقِ ليلي
حبراً وعدني
ذات نبوءة
بنجمةٍ..
وخراجِ غيمتين
في حقولِ عمرٍ
سنابلُه لطالما
حلمت ..
وراحت تتمنّى..
هي ذي الضفاف
تصرخُ
بملء حزنها
بعمقِ جرحها..
كم قلباً يكفي
حزنَ أمٍّ عراقية؟
وكم ألف تاجٍ يليقُ بحزنكِ
أيتها السّومرية
هي ذي الضفاف
يا أمّاه..
تقدّمنا قرابيناً
فرادى..
وجماعات ..
وها هو الحسينُ
ينتظرنا بلهفةِ جراحه
وفي قلوبنا
يضيعُ الوقتُ..
يتلاشى الزمانُ
فلا أدري
كم مضى
بالضبطِ
على حلمٍ ترجّل حين غدرٍ
وعلى
أبوابِ الموتِ
انطفأ ..
وتدلّى..
مهلاً..أيها الزمانُ
لقد تذكرتُ
أنّه ألفُ جرحٍ نازفٍ
على جدرانِ التاريخ
وأربعمائة فتنة
وضفتين..
وعرااااق..
كثيراً ما كبا..
ثم نهضَ ..
واستقامَ..
وعظيماً استعلى..
Mai Assaf
تعليقات
إرسال تعليق