PNGHunt-com-2

لا أشتهي همس السؤال : بقلم الشاعر وليد حسين

لا أشتهي هَمسَ السؤالِ ..

مُثخّنٌ بالخطايا يزدريك فمُ
من ألف عامٍ ..
فهل يُنْجيكَ مُعْتصِمُ ..؟

لولا ابتهالُكَ وَسْط الريحِ
كم وجعاً ..
يَسْلو بمغتربٍ قد ساقهُ الوهمُ

كلُّ الوجوهِ جنونٌ دون ملمحِها
أسرى بها الشكُّ هل يُغريك مُتّهمُ ؟

وكيف تُسْتنفَرِ الفُوضى ..!اذِ اتسعتْ
تلك المسافةُ حتّى زلتِ القدمُ

لاتقربِ الوجعَ المسكونَ في حدقٍ
سَلْ كلَّ حَدْسٍ .. تراءى بيننا العدمُ

لا أشتهي أبداً هَمسَ السؤالِ
وكم أودى الفراتُ ..
وكم يجتاحُنا اليُتمُ

وريشتي لعنةٌ ..
تجترُّ من وجعٍ
ذاك الغيابَ بلونِ الحزنِ ترتطمُ

جالوا بدجلةَ هل يرسو بِسُحنَتهِ ..؟
ذاك الغريقُ ..
بعمقِ النهرِ يرتَسِمُ

كأنّ عبّارةَ الحدباءِ ما ارتحلتْ
يومَ التقينا بنوحٍ
كيف تُختَرمُ ..!

فابحرْ  الى القاعِ لن تنجو بحاملةٍ
من ذا يغادرُ  درباً .. ؟ والطريق دمُ

لم أذكر الموتَ ..
كم أردى .. وكم معكم
فأنتَ حادٍ ولن يثنيك مُحتكِمُ

عسى .. لعلّك بالتاريخِ دون هوى
تروي بلادةَ قومٍ سامَهُم جَذِمُ

ما أجُهضت أمّةٌ ..؟ ننعى أرومَتها
وقد تورّط في أغوائها الرَحِمُ

بشاعةُ القولِ عجزٌ .. يَستغيثُ بنا
لمّا تمدّد في أَقْواتِنا الحَرَمُ

أفصحْ لك الخلدُ لن ترتدَّ مُلْتبساً
ولا تبالِ بصخبٍ حازهُ الصَنمُ

ويستبدُّ اذا ماجاءَ مُقْتضباً
يصمُّ أُذناً وقد يجتاحُك الصَممُ

يَستمرِئُ الجهل ما أوفى بناحيةٍ
وما تباكى إذا ما حاطهُ  الندمُ

ماذا نريدُ .. ؟ خرابا طال أفئدةً
أم كان يحفلُ في ضيعاتنا الأَثِمُ

إنّي رجوتُك في الستّين ما بعدتْ
عنا الغضاضةُ في أفكارنا السأمُ

لاحكمَ ينفذُ من جدرانِ مارقةٍ
عانتْ كثيراً وإنْ غالى بها القَسمُ

ما أوغلوا زمناً.. للان أرقبهم
دون الخطيئةِ بحرٌ شادهُ الهَرِمُ

تاللهِ إنّك لاتَقْوى بطائفةٍ
حتى تفيقَ على زعقاتِنا الأُمَمُ
.....................................
مكبّلٌ بالخفايا والقيودُ همُ
وذاك حَجْرٌ على فوديهِ يرتسمُ

وما التغرّبُ إلّا من نبوءتهِ
لمّا أحسَّ ببعدٍ كاد يَحتدمُ

ويستمدّ وجوداً دون أجنحةٍ
حيثُ التوغّلُ عمقٌ شادهُ الألمُ

لاشيءَ يَنبتُ في أفياءِ أنفسِنا
اذا الشعورُ توارى فيك والقيمُ

وما النوازعُ إلّا بعضُ بطشتهِ
يُبَاغتُ الرعدَ لمّا عاد .. يَبْتسِمُ

قالوا بأنّك مفتونٌ وملتئمُ
طوبى لعهدٍ جديدٍ .. نالهُ البُهَمُ 

تصحّرَ العمرُ  في ناياتِ أرصفةٍ
وما استقامَ على أوجاعهِ النغمُ

أيمنحُ العشقُ باباً  ..؟ دون نافذةٍ
بلى أطلّ بقلبٍ شَفّهُ الكَرَمُ ..

كأنّما الشوقُ لا يرجو مؤانَسَةً
إلّا بنهرٍ غفا ينسابُ ينسجمُ

وقد يعيدَ الى إغفاء باسقةٍ
ذاك البُلُوغُ علا أغصانَها النَهِمُ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة الناقد غازي أحمد ابوطبيخ الموسوي لنص (ماذا يضيرك ) للشاعرحلمي السعد _العراق

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم