PNGHunt-com-2

ذكرى مولد الشاعر المصري نجيب سرور : بريد السماء الإفتراضي والأديب أسعد الجبوري

بمناسبة عيد ميلاده في مثل هذا اليوم
1 يونيو 1932، إخطاب، مصر
الشاعر المصري نجيب سرور في بريد السماء الافتراضي

(*) أين مصرُ منك الآن يا نجيب سرور؟
على تلك الخريطة ذاتها.

(*) خريطة الورق، أم الروح، تقصدُ؟
لا تستطيعُ روحي أن يكون أبو الهول على سطحها. يقتلها. ولا فرصة يمكن أن ينالها مني ليفعل ذلك بالتأكيد.

(*) ألا تحب مصر، وتضحي من أجلها، مثلاً؟
من كثرة ما أحببتها، أصابوني بالجنون، فكنت نزيلاً في مستشفى الأمراض العقلية. ولم أجد أحسن من أن تكون هناك، على أن تبقى في الشارع أو على متن مقهى ريش كلباً ينبح ويذرف الدمع في العتمة من شدّة اليأس والخوف وعمليات تقليم الأظافر.

(*) هل كنتَ ضحية الليل أم النهار يا نجيب؟
كلاهما اتحدا على شقائي، وفعلا ذلك بقسوة منقطعة النظر.

(*) بسبب شذوذك الشعري أم السياسي؟
كنت شيوعياً آنذاك. فيما مصرُ كانت في ذلك الزمان عارية تحت نقاب السياسة الأمنية الفاجرة، ولم يكن أمامي إلا التغزل بقطع غيارها الجنسية.

(*) وهل كانت من القطع الشهوانية الفاخرة التي تثير في الشعر اللذة المطلقة؟
لا أبداً. ولكنني كنتُ أنكلُ بالشعر كي يكتب عن بائعات الهوى ما يناسبهنّ من الثياب والتخوت والخمور دبكات الرقص في آخر الليل.

(*) وحاولوا قطع لسانكَ لأنه لم ينقط ذهباً أو عسلاً. أليس كذلك يا نجيب؟
لذّة هدم الفاسد، أهم من بناء مسجد.

(*) ألا يوجد في الشعر مساجد برأيك؟
المساجد مثل دودة أم أربعة وأربعين تحتاج وقتاً طويلاً لارتداء جواربها. فيما أنا كنت أفتقد الوقت لارتداء سروالي الداخلي.

(*) ومصر التي عاشرتها، هل كانت بكلسون مثقل بقفل العفة؟
يمكنك طرح هذا السؤال على الراقصة تحية كاريوكا. فربما هي الفنانة التي يجمع الطبالون على حسن سيرتها في تاريخ الهزّ واللّز ونتف ريش الإوز. 

(*) أنت تربط حركة التاريخ بالجنس. هل تفعل استفزازاً للمحافظين وعمائم الأوقاف الدينية وحسب؟
كل كتابٍ لا يُبنى على لغة الشهوات باطل ومن جينومات الأميّة.

(*) هل لأن الشهواني هو الأكثر استيعاباً وتحليلاً وتأويلاً لما يجري تحت قحف الرأس وتحت طاولة الجسد المفعم بحمى الجنس؟
أعتقد جازماً بأننا، كمخلوقات شهوانية، ما زلنا عاجزين عن توفير الحماية لمقدراتنا الجنسية الناجمة عن احتكاك خيال الأحصنة بسيقان اللبّوات.

(*) هل حصلت على حصتك من حور العين هنا؟
بالتأكيد، لا. ما زال ملفي مغلقاً عند حاجب الشهوات للنظر فيه، ومن ثم اتخاذ القرار بشأن المساجد مثل دودة أم أربعة وأربعين تحتاج وقتاً طويلاً لارتداء جواربها. فيما أنا كنت أفتقد الوقت لارتداء سروالي الداخلي"
إلحاق النساءات بجسدي.

(*) كيف يعني التحاق النساء بجسدك؟!!
سمعتُ عن حور العين إنهنّ مثل فيروسات الأنفلونزا التي عادة ما كنا نتلقحُ بأمصالها بالإبر الطبية، لنتلافى الوقوع بها.

(*) وهل المرأة مرضٌ.
بالتأكيد. ومرض مزمنٌ لا شفاء منه.

(*) كم من المرّات أصبت به يا نجيب؟
لا أتذكر ذلك الآن. ولكنني ما زلت حاملاً لفيروساته المنهكة والخطير.

(*) ولم تطلب نجدة من أحد؟
أن تطلب نجدة من شخص، فذلك يعني بأنك غير قادر على الحب، ولا على اللعب مع حيواناته المرضية بالتأكيد.

(*) يبدو أنك رفضت أن تُعمرَ طويلاً على تلك الأرض. بأي دافع فعلت ذلك؟
كان ذلك بعدُ نظر ليس إلا.

(*) وماذا رأت عيناك لتحكما الحياة بتلك الطريقة الضيقة؟
رأت تصاعد رائحة الخوف من أجساد البشر، فتمسكت بالعروة لمقاومة المدّ الجنائي في مصر أم الدنيا.

(*) العروة الحمراء تقصدُ؟
أجل. فقد كانت الشيوعية المصرية محنطةً هي الأخرى، مثلها مثل أية مومياء في المتحف، أو تحت الأرض.

(*) على طريقة الفراعنة بالتحنيط تقصدُ؟
لا، أبداً. فإذا كان الفراعنة يحنطون رموزهم بالعسل والمواد المبهمة الأخرى، فإنما حنطنا شخصياتنا نحن بالبراز. ومن تلك الرائحة المقيتة بدأت حفلات الزوال من المشهد السياسي الثقافي العام.

(*) الزوال بقوة الضغط السياسي للنظام، أم أنت عوّلتَ على المنجل والشاكوش كثيراً، ولم تسمع مطرقة تدق إلا مسماراً بنعش شاعر مشاغب من طرازك؟
كل تجرؤ على طاغية سيقودك إما إلى مستشفى الأمراض العقلية، أو إلى السجن، حيث ينتهي الجسد في نهاية المطاف إلى قطعة لحم هادئة في عنق مشنقة.

(*) هل كان استهدافك بفعل النشاط السياسي كشيوعي، أم كونك شاعراً هجائياً حاول اللعب بمصير السلطة، فأتت خاصرته بالسكين؟
هكذا هي السلطة المرتبكة وأكثر. فعادة ما تفتح لك منازلها، وتستضيفكَ بالعدم.

(*) وما الفرق في رأي نجيب سرور ما بين من يلعب بسيف على حلبة، وبين من يَصنعُ من الحديد آلةً حادّة للقتل في شارع؟!
نجيب سرور لم يخترع القتل. أشهد الجميع على ذلك.

(*) ألا تعتبر أن من يقلق راحة رئيس بالقصائد، كمن يفجر قنبلة نابالم في حفلة رقصة السامبا؟
نعم. وذلك ما أكدتُ عليه بالتجربة، عندما وجدت جميع أعضاء جسمي خارت، وهي تهتف

"إذا كان الفراعنة يحنطون رموزهم بالعسل والمواد المبهمة الأخرى، فإنما حنطنا شخصياتنا نحن بالبراز. ومن تلك الرائحة المقيتة بدأت حفلات الزوال من المشهد السياسي الثقافي العام"
للحرية الحمراء.

(*) يبدو أنك كنت ماركسياً بالطعم الستاليني؟!
لا، أبداً. وإنما كنت ستالينياً بالدرجة الأولى.

(*) لماذا؟
تقول لي لماذا؟ وأقول إليك بأن فشل الشيوعية العربية كان بسبب كونها فارغة من الدوافع الستالينية.

لقراءة النص كاملاً:
https://diffah.alaraby.co.uk/diffah/print//interviews/2020/1/1

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة الناقد غازي أحمد ابوطبيخ الموسوي لنص (ماذا يضيرك ) للشاعرحلمي السعد _العراق

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم