زيوس واستيطانه البربري : بقلم الأستاذة برشنك أسعد الصالحي
"" زيوس و استيطانه البربري "'"
أنا مهاجرة وسأبقى مهاجرة
في بلاد القلوب الضنكة
في قواميس ونواقيس
الاقوال غير الناطقة
في دهاليز وبوصلة الزمان المخيّبة
مهاجرة نعم لا ولن يعترفوا
بكينونتي وآصرتي القويمة
ونشأتي .
من وراء الهذر والحرمان
نزل رماد وثنيتي
من أرض السَلٱم الى عالم الأوثان
من عمق كوكب أورانوس
سأقتحم كلّي وأعيد برمجتي
كآلة الگرامافون الاثرية المقدسة
كالشناشيل البغدادية القديمة
المطرزة على جدرانها
نقوش الزمرد واللؤلؤ المكنون
بأرجاء المنزل القريب من الفناء الخلفي لحديقتنا
ينادي جارى الميت بملئ صدى صوته
أنا حي وأنت حي وكلانا نتمتم
بأحاديث وأغاليط غير مفهومة
بهمسات مكبوتة برؤى تحيزية
كبريق القمر
وسماءه المليئة بالسحب والغيوم
حُبلى من تسريب الحياة الكثيفة
حبلى من كثرة الجدل والجدال الصاخب.
وحبلى كجهنم وجحيمها الحارق
الذي مُلئت به النفوس غير الراسخة
و خوفه الاكبر مما يأتي آجلا.
حبلى و غائمة بالنذور التي لم تتحقق
حبلى بجميع الارواح الحزينة
من جميع الاوثان المتلاحقة
وراء بعضها البعض
هنا في هذه القلعة التاريخية
سأشيد كل أثقالي وأرميها
بعيدا بآلة المنجينق
علها تصل لطائر الحمام
و لشخصية مورتن و لسالي البريئة
والقائد أكسا ليسرد لي الاحكام النافعة
ويتخذ مكانته كالأب والقريب وأقرب مني
حد شفاهي
من شهيق وزفير أوكسجيني المسموم
وبقيت أنا مهاجرة
أجوب كل بلاط الحزانى
في قرية الحزانى
منذ أكثر من الفي عام ونيف
يحاسبني الوقت
من هدره و من الضياع لهذه الساعة المدولبة
في هذه الموجة و الجزر المأهولة
أدخل في هذه المرارة
وأتجرع مرارة أخرى
كنكسة تليها نكسات
يا للهول ماهذه التمتمات
التي لٱ تميزها فكرة البشر
والغربة التي تحدت في معالم الوجوديين
أعود لأقبض وأتمسك بالجدار القريب مني
وأحترق وأستعير بحرماني
وتآكلي كالحديد من الصدأ لا جديد
كالمرات السابقة
وأتكئ على الجدار لبرهة مثلما
أشعر بإتكاء والدي عليه
أجلس على أرجوحتنا وأدخل بنوبة النوم الغليظ
او أضغاث أحلام
أو سراب أو خيال أو عتمة أو متاهة
وأغرق من أضغاث أحلامي بأحضان أبي
وكلتا ذراعيه تطوقني فأشعر بلمساته الدافئة
كدفئ كف حبيبي القادم من كوكب زحل
كالحصن المشبث بالحنان دون أية كلل
أقول لنفسي أنا في حلم انا في حالة يقظة الروح
بل أنا في حالة ذعر و غفوة لا شك فيها
سأستفيق من غفوتي سأستفيق حتما
لأعيد أدراجي من جديد
لأخبركم أنا معكم وصديقتي جوزفينا تهتم بي
و بعدم وجودكم
لأرد كالمرات السابقة
وصهيل جروحي يقرع المسامع
و مدامع المارة تترقرق كحبات الماس
كأنها تجليات صوفية نقية وطاهرة
كأشعار جلال الدين الرومي في زمكانيتها الفريدة
أو أناشيد وتراتيل في كاتدرائيات المسيحية
كأن قلبي العذري بنفسه شرع لثوب العزاء
وسرى في أحشائي تهافت رهيب
وأحداقي ملئت جمرا تليه جمرات
ونبضاتي تجتث منه البؤس العاقر للحياة.
عاقر بكل مايحمله من كلام
عاقر وعقيم حتى وأن احيى فِيه آلاف السنين من الحنين والحب
فهو متلهف للغة واحدة
ولكناية روح واحدة
ولأبجدية الرجل الواحدة حول الأنثى
ليزرع من أرضها سلالته العظيمة
كروحه العظيمة المنتشة والمخضرة
وينهي الآجال والاحتضار بحضوره
وينبت الحب الصالح في أرض
أقام علـى عرشها ملكا يحمل بجيناته أسياد الرجال وعظمته
وهنا تردف الأنثى قائلة : صدق الله عز وجل في آيته الكريمة (وجعلنا من الماء كل شيء حي)
فأحياني الرب بك بعدما غرقت بروحانيتك المثلى بعد احتضار لا نهاية له
بقينا مهاجران في بلاد القلوب الضنكة أنا وأنت .
17-2-2021 فبراير
1:04ص الاربعاء
بقلم پرشنگ أسعد الصالحي
https://www.facebook.com/108865444327144/photos/a.113626957184326/250897826790571/
Uruk Newspaper
https://www.facebook.com/100027248311652/posts/816958532555750/
Aliraqia Newspaper
تعليقات
إرسال تعليق