PNGHunt-com-2

إلى أيت تأخذنا ؟ :تقديم القس جوزيف إيليا لديوان (مزن السحاب ) للشاعرة سوسن ابراهيم /سوريا

إلى أين تأخذنا؟
----

الكلمة الّتي قدّمتُ بها ديوان الشّاعرة الأستاذة سوسن ابراهيم
"مزنٌ فوق السّحاب" الصّادر عن دار دال للنّشر والتّوزيع في سوريّة
والغلاف من تصميم الدّكتور الشّاعر هاني رمزي صموئيل Hany R. Samuel
فهنيئًا للشّاعرة صدور مجموعتها الشِّعريّة الأولى
ولكم أتمنّى قراءةً ممتعةً مفيدةً
---

"في كلِّ صباحٍ أسأل نفسي :
لِمَ يحدث ما يحدث؟"
هذه هي الأستاذة الشّاعرة سوسن ابراهيم الّتي غلّفت ذاتها بالأسئلة وأحاطتها بضباب كلامٍ يخفي أكثر ممّا يُظهر ويحجب أكثر ممّا يكشف محاولةً في غير قليلٍ من الجهد والسّعي في رحلة شِعرها هذه على قصرها أن تجد لأسئلتها العميقة المحقّة أجوبةً ترتاح إليها وتستكين في أجوائها  وتفتح أمامها طريقًا واسعًا منيرًا لاتعوقه حفرٌ ولا تسدّه مستنقعاتٌ وليس فيه ما يجعله شائكًا صعب الخوض للوصول عبره إلى الآخر ومصافحته بحرارةٍ ومودّةٍ وأخذه إلى حديقةٍ خضراءَ غنّاءَ رحبةً لا يُرى في جنباتها إلّا ما تطرب له الأنفس وما به تسرّ العيون وتنتشي الأسماع وترقص الأجساد
فإلى أين تأخذنا من يدنا شاعرتنا في ديوانها الأوّل هذا؟
إنّها تأخذنا أوّل ما تأخذنا إلى عالمٍ لا تريده كهذا العالم المغموسة قدماه في طين الفجيعة والشّرّ والقبح والخيبة وإنّما تريده لوحةً مرسومةً بريشة ملائكةٍ وبألوان سماءٍ
لهذا ليس غريبًا ولا عجيبًا أن نراها ترفض بإصرارٍ وقوّةٍ كبيرين قساوة واقعها وشراسته مؤكّدةً أنّها لا تنتمي إلى ماضيه ولا تطمئن إلى حاضره ولا تثق بغده فتقول :
" لستُ هنا
فكلّي في السّماء
وأنايَ تحت التّراب"
وتأخذنا بعدَها  في محطّةٍ ثانيةٍ إلى بقعةٍ أخرى تراها الأحبّ إليها والأقرب لأنّها شبيهةٌ تمام الشّبه بها هي وطنها سوريّة بجغرافيّتها الممتدّة الواسعة وتاريخها العابق بالأصالة والعراقة وحاضرها المشبع بالجمال على الرّغم من أوجاعه ومستقبلها الّذي لا بدّ أن يفتح نوافذه الموصدة  لأنسام الأحلى وأناسها المتعدّدي الأعراق والإثنيّات والمذاهب والمرتدين أثواب الطّيبة والنّقاء والمصرّين على الحياة وسط ركام الموت المحيط بهم من كلّ ناحيةٍ وجانبٍ
فها هي وقد أخذت قرارها الحاسم بترك كلّ شيءٍ خلفها وحمل حقائب أمنياتها والرّحيل الدّائم إليه والنّوم بين ذراعيه وعلى صدره الحاني الكبير يحلو لها أن تقول لسائليها من المحيطين بها والمراقبين لخطواتها :
"لا تسألوا عنّي
فأنا قرّرتُ الرّحيلَ إلى وطنٍ يشبهني اسمه بلد الياسمين"
أمّا البقعة الثّالثة الّتي تريد أخذنا إليها داعيةً إيّانا لرفع الحجاب عن وجهها وقراءة تفاصيله وما حواه من تعابير إنّما هي أناها أو ذاتها والّتي تبسط خريطتها أمامنا متحدّثةً بلغةٍ واضحةٍ لا لبس فيها غير قابلةٍ لتأويلاتٍ كثيرةٍ :
" أنا الغديرُ
الّذي اصطفى منه البحر سلسلًا وسبيلًا
أنا الحُبُّ الّذي اهتدى إليه العشق أخيرًا
أنا كلّ الحكايا والأساطير
أنا سوسنةٌ اسمي
ولقبي لبوة الدّأب الطويل"
وثمّة بقعٌ أخرى كثيرةٌ لا يتّسع المجال هنا لذكرها وهي بقعٌ لا تخجل من عرضها ولن نلحظها  تتردّد في أخذنا إليها حتّى نقف عندها متأمّلين مفتوحي الأذهان متيقّظين واعين
وإنّي لأترك أمر اكتشاف تضاريسها وتقدير أهمّيتها ومكامن الجمال فيها لمن يرضى ويطيب له السّفر معنا في أحشاء هذا الدّيوان وعوالمه
فهيّا ومن غير تردّدٍ ولا إبطاءٍ لنرحل اليوم قبل الغد مع شاعرتنا سوسن ابراهيم واثقين بحسن قيادتها ومطمئنّين لما تأخذنا إليه بخطًى سريعةٍ غير عرجاء ولا تائهةٍ
فما أظنّنا إلّا راجعين مستمتعين منتشين قاطفين من أشجار إبداعها ما لذّ وطاب وشاكرين لها مادحين مصفّقين وداعين لها بالمزيد من العطاء والمثابرة والاجتهاد .
____
القس جوزيف إيليّا
١١ - ٣ - ٢٠٢٢

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة الناقد غازي أحمد ابوطبيخ الموسوي لنص (ماذا يضيرك ) للشاعرحلمي السعد _العراق

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم