لا أعرف ..كيف يمكن الوصول إلى القصيدة : الشأديب أسعد الجبوري
لا أعرف ..كيف يمكن الوصول إلى القصيدة!
في كل مرة ،هناك ألف طريق وألف طريقة.وفي كل مرة، تزداد المتاهة اتساعاً حتى تذوب القدمُ،ويختفي الترابُ من شدّة البحث وكثرة الهرولة وسرعة التقلب في مستويات حرارة لغة تصعدُ،ورأسٌ يزداد توغلاً في تمارين الصور والتصوير.
هل القصيدة غابةٌ تؤرق عابرها بكثرة ما فيها من سَحرّة؟
هل القصيدةُ صحراء،ظاهرها اشد فتكاً بالنص من باطنها اللين،والممتلئ بحنين،ربما أكثر فخراً من الحنان بمعناه التقليدي؟هل هي امرأة مصنوعة من تراكم الجماليات واختلاف التجارب الغريزية المتلاطمة ما بين جسدين يتنازعان على خلق لحظة الكتابة:جسد اللغة وجسد الشاعر؟
لا أعرف سبباً لشخص يريد الوصول إلى القصيدة.بمعنى رغبتهُ ببلوغ مرحلة غروب الشاعر فيما وراء مباني الذات المنهارّة المتآكلة المتجدّدة على حد سواء.
إلا أنني أدرك أن الموسيقى بوابةُ الأبواب المؤدية إلى القصيدة،عندما تكون رماداً حارّاً مُستخلصاً من جسد الشاعر.
فأي تنافس هذا الذي يسودُ ما بين إرادتين:لغةٌ تحاولُ افتراسَ مؤلف كلماتها،باعتباره مُدنِساً لشرفها البلاغي، وشاعرٌ يريدُ إخضاع بنات اللغة لسيطرته المجازية،حتى لو كان عاشقاً يحترفُ الاغتصاب!!
الوصول للشعر هرطقةٌ واستثمارٌ للمتاهةِ حتماً.
تعليقات
إرسال تعليق