الشاعر بابلو نيرودا وبريد السماء الإفتراضي للأديب أسعد الجبوري
الشاعر التشيلي بابلو نيرودا
في بريد السماء الافتراضي
Pablo Neruda
■برأي نيرودا ،من أية نقطة يمكن أن يبدأ الحوار مع شاعر من طرازك؟
_لا يمكن تحديد ذلك الأمر بنقطة ما،ولكنني أفضل أن يبدأ الحوار من الجملة المشتعلة في جسم الشاعر.
■ تقصدُ أن نبدأ من الجملة العصبية ؟
_ بالضبط.فأعصاب الشعراءِ المشتعلة،هي حواملُ نصوصهم بالدرجة الأولى.
■ ألا يخشى الشعراءُ من حرائق تلك الجملة العصبية،وهي تنفثُ النيران في أجسادهم؟
_ أتصور العكس.فما من شاعر يحيا بعيداً عن نيران مقدسة،اختصاصها صُنع التجارب العظيمة في الكتابة والتأليف العميق.فكلما كانت النيران حامية الوطيس،كلما كانت النصوص بطعم الثمار الناضجة.
■ ثمة نصوص باردة،كأن ناراً لم تدركها أبداً، لا على ورق ولا تحت لحم .ما رأي نيرودا ؟
_ أنا معك بالتأكيد .فهناك ملايين من النصوص الشعرية الباردة التي تدثرها الثلوجُ تحت الجلد أو في الكتب.وأعتقد بأنها لشعراء يملكون في دواخلهم أفران مُعَطلة أو غير موجودة بالأصل.
■ ألا يستطيع النقادُ تقديم التدفئة لتلك النصوص، وبالتالي لإنقاذ الشعر من برودة الأعصاب؟
_ لا أعتقد .فحركاتُ النقد عموماً ،ربما أوشكت على البطالة،بعد أن اصبحت محطات بلا وقود.
■ ألا يعتقد بابلو أن الشعر لحظة من روح اللغة ؟
ــأجل.لحظةٌ تشقُ لحمَ الشاعر ،وتخرجُ كالبخار من هناك.
■ إلى أين تذهب القصيدة بعد خروجها من الجسد؟
ــربما إلى أعالي جبال الأنديز حيث مرابض النسور .فالشعر الذي ننشدهُ ،قد لا يجد له مكاناً يليق به إلا في الأعالي ،وذلك من أجل أن يتطلع إلى آلام المسحوقين والضعفاء والمنبوذين ،ممن سُحقوا بآلات الحديد وأحذية رجالات القسوة .
■هل على الشاعر أن يكون بمثابة الصندوق الأسود لآلام البشر ومواجعهم وحطام أحلامهم التي ذهبت مع الريح ؟
ــليس ذلك فقط. بل الشاعر المعاصرُ مسؤولٌ عن فتح الطرق أمام الأقدام العارية،أي يجب أن يأخذ دور البلدوزر الذي عليه مهمة تحطيم العوائق التي تعترض صعود تلك الأقدام المتعبة نحو المستقبل.
■ أتظن أن البلدوزر من أصل شيوعي؟
ـــ لقد اعتنى الماركسيون بلحى ذقونهم ،أكثر من الاعتناء بالطبقة البروليتارية،وذلك عندما أغرقوا الفقراء بالنظريات التي استجلبت لهم العداوات من الأنظمة الرأسمالية ورموز البرجوازيين، ممن دفعَ بهم رعبهم الداخلي إلى استجرار الفقراء نحو صالونات الحلاقة ،لجزّ أفكار تلك النظريات الماركسية من رؤوسهم كما يُجزّ الصوف من جلود الخراف .
■ قد لا تجلب مثل هذه الأفكار الكثير من التقريظ لبابلو نيرودا المتشدد الشيوعي القديم و عضو بمجلس الشيوخ وباللجنة المركزية للحزب الشيوعي التشيلي ؟
ـــ نيرودا فوق الأرض غير نيرودا على الأرض. لست خائفاً حتى من الرفيق ستالين هنا.
■ هل رأيت جوزيف ستالين في مكان ما من الأمكنة السماوية ؟
ـــ أجل.لقد عرجت على دكان ملحمته ،وكان مرهقاً ويتصبب عرقاً أحمر.
■ هل كان مشغولاً بكتابة ملحمة ماركسية؟
ـــ لا لا . لا تدع عقلك يذهب بك إلى البعيد.الأمر لا يتعلق بالكتابة أبداً ،إنما كان المقصود من كلامنا أن ستالين بات قصاباً ،وله ملحمة لتكرير وإعادة إنتاج كل اللحوم التي تم تقطيعها وإبادتها أذبان حكمه الحديدي.لذلك رأيتُ الرجل منهمكاً بالعمل لإعادة هيكلة الملايين من القتلى تلك الحقبة.
■ و أدولف هتلر.ألا يتحمل جزءاً من تلك الكارثة العالمية لفصد الدماء ؟
ـــ ما زال هتلر محجوزاً تحت الإقامة الجبرية ،حيث فُرض عليه رسم وجوه الملايين من ضحايا الحرب العالمية الثانية.وقيل أنه ما أن ينتهي من تلك المهمة ،حتى يقدم للمحاكمة الربانية، أو يتم اعفاءه ومنحه رخصة لفتح غاليري !!
تعليقات
إرسال تعليق