غصن البان : بقلم الشاعر عقيل حاتم الساعدي
غصنُ البان
أما رأيتَ جمالَ البانِ حينَ حنا
وغصنُ مُشمُشِهِ نحوَ الشِّفاهِ دنا؟
يزهو ربيعا بألوانٍ تغازلهُ
يخط فوق دروب العاشق المِحَنا
سقاني خمرةَ احداقٍ وما نضبت
فأصبحَت لغريبٍ تائهٍ وطنا
لولاهُ ما عرَفَت روحي التي عشِقَت
معنًى لخمرِ الهوى أو من يكونُ أنا
رأيتُ عينيه أحلامًا لها سفري
عشِقتُ من أجلها الإبحارَ والسُّفُنا
بحرٌ بلا ساحلٍ والموجُ يقذِفُني
تلكَ المنافي غدت في غربتي سكنا
طويتُها هائمًا في عشقِ شاديةٍ
فروحُها سكنَت يا صاحبي البدنا
حوريَّةٌ من بناتِ الجنِّ تسحَرُني
تَروي عليلًا تعَنَّى شِعرَها الحَسَنا
تشيرُ نحوَ فؤادي وهو مسكنها
هل يعلمونَ بما يخفي الحبيبُ هنا؟
والعاشق الصبِّ اخفى سرَّ لوعتهِ
كصفحةٍ في كتابِ العارفينَ ثنى
يبدو سعيدًا ولم تُدرَكْ عوالمُهُ
بقبلةٍ لقصورٍ في الجِنانِ بنى
تشدو الزُّهورُ لحونًا في قصائدِهِ
معزوفةً طوعت في ليلهِ الشجنا
ويستقي من رحيقِ الحُلمِ مُرتَشَفًا
وقد يَرى عندَ سيلِ الدَّمعِ طيفَ سنا
والناي غنى بهمس الشوق أغنيةً
يبني له في نهايات النوى مُدُنا
كأنَّما النايُّ لا يشدو بلا ألمٍ
فالنَّوحُ يمسي بثغرِ المُغرَمينَ غِنا
يمُرُّ عمري وقلبي في النَّوى لهبٌ
لكنَّهُ لسُوَيعاتِ اللِّقاءِ جَنى
فالحُسنُ يسرِقُ لبَّ العاشقينَ ولن
يُبدي لكم أبدًا مِن بينِهم فَطِنا
قبَّلتُها تحتَ ضوءِ الشَّمسِ في شغفٍ
بجيدِها وبقدٍّ مائسٍ علَنا
من بعدِ لثمِ شفاهٍ غضَّةٍ عُسِلَت
أيقنتُ أنَّ فؤادي في الهوى امتُحِنا
والعقلُ وبَّخَ قلبي رغمَ محنتهِ
أَراكَ تَعبُدُ في عين الرشا وثنا
فقلتُ والدَّمعُ فوقَ الشَّيبِ منسكبٌ:
مكَّنتُ متلفتي من دونِ أيِّ عَنا
أمسيتُ عبدًا ذليلًا في محبتِها
كأنَّ قلبي بأصفادِ الهوى سُجنا
بعينِها رشَقَت روحي وخافقتي
والذَّودُ عن سهمِها ما عادَ فيه غِنى
تَبًّا لها خطَفَت نبضًا يئنُّ جوًى
بكفِّها حملَت للعاشقِ الكفنا!
مجنونُها وأنيني لا يفارقُني
كفاقدٍ في ليالي الكربِ خيرَ ضنا
ذرَفتُ دمعي غزيرًا كي أغسِّلَني
والعينُ جفَّت وتبدو للورى مُزُنا
حفرتُ قبريَ مفتونًا بروعتِها
مَن ماتَ في قربِها لن يستطيعَ فَنا
تعليقات
إرسال تعليق