سخرية القدر : بقلم الكاتب نزار حسن
...........سخرية القدر....
كان في جيبي عشرون الف ليرة أثقلت كاهلي و ثنت عمودي الفقري فكنت انقلها من جيب لأخر حتى اخفف من ضررها على جسدي المنهك و كان لابد من بعثرتها كي أخفف من سعارها
دخلت حانوتا للخضار و تمعنت في اسعارها فسرت في جسدي قشعريرة مؤلمة
بندورة... ثلاثة آلاف و كانت سيئة للغاية لونا و حجما و طعما رغم اني لم اتذوقها
فليفلة..... اربعة آلاف ليرة فتجاهلتها إزدراء و غلاء فاحشا غير معهود
بصل يابس ...الفا ليرة ...يالوقاحة بائعك انت صديقي و بدونك يصعب ابتلاع الطعام و رحم الله جدتي إذ قالت لي يوم لفت لي رغيفا من خبز التنور و اعطتتي معه بصلة قائلة عن البصلة (مانها آدام لكنها تنزل اللقمة قوام) و المثل قد لا يكون واضحا ولكن شرحه سهل و لا يتعدى ان البصل يسهل ابتلاع لقم الخبز الناشف كونها تكاد تكون جافة و خالية من السوائل عدا عن حدتها
والاغرب ان جدتي كانت ترمقني بنظرات مندهشة و أنا اقتطع باسناني الخبز ثم اقضم من قليلا من البصل لتعاود الشهية نشاطها و اعود للخبز
قالت لي جدتي يا حيف عليك مالك تقضم البصلة اولا ثم تقتطع الخبز ... الأجدر بك تناول الخبز ثم البصل
قلت لجدتي والله ما فعلت غير هذا و هل أمامي اصناف متنوعة كل القضية خبز و بصل و لكنك بدأت بمراقبتي و البصلة في فمي و تابعت العد فبدا لك ما حيّرك
لابد من شراء البصل
قلت للبائع اريد كيلو غراما واحدا من البصل و هاك ثمنه الكبير و الذي به كنا نكتفي من البصل لعام كامل مع بضع جدائل من الثوم منذ عهد قريب مضى
صاح البائع رزق الله على تلك الايام!!!
حملت بصلاتي و خرجت من الحانوت فقادتني أقدامي إلى محل للجزار الذي هلل لقدومي فالبيع لديه قليل بسبب الغلاء ولكني لست ضالته وهو يعلم ذلك
تجاسرت متسائلا ؟؟
كم اصبح سعر الكيلو من اللحم ؟؟؟
أجاب بعنجهية: ثلاثون ألفا
لكن سيارة توقفت و نزل منها شاب لا تبدو عليه علامات الغنى فتجاهلني الجزار وابتسم له
فقال له الشاب زن لي كما عهدتني اشتري
و انبرى الجزار بساطوره على اللحم يقطعه و شغّل طاحونته محولة اللحم إلى اشلاء ناعمة و راح الجزر يملأ خمسة أكياس شفافة باللحم المطحون الخالي من الدهن ثم وزن خمسة كيلوغرامات ثم وضعهم في كيس كبير فناوله الشاب كدسة سميكة من المال راح يعدها فبلغت مئة و خمسون ألف ليرة فشكره الجزار
حمل الشاب كيسه الثقيل بيمينه و استدار نحو السيارة قائلا للبائع متى أعود إليك؟؟
اجاب الجزار بعد اربعة ايام
انطلقت السيارة و التفت الجزار لي قائلا ما تريد
قلت له لا اريد شيئا لكني جئت لأرى رقة قلبكم وانتم تحيلون اللحم اشلاء فيندى جبينكم خوفا ورقة
سحب الجزار الساطور من جديد و لكن ليس لقطع اللحم إنما لقمعي و إبعادي من محله بطريقة معهودة
تراجعت إلى الوراء سائلا البائع هل الشاب الذي اشترى اللحم يملك مطعما
سخر الجزار وقال لا ليس له مطعما إنما سيأكلهم في ثلاثة ايام و كما سمعت منه سالني متى يعود
لاحظ الجزار إستغرابي فقال
هذا الشاب لديه مزرعة حيوانات مختلفة و لا يأكل إلا الشواء
قلت للجزار لست الجزار الوحيد لكنك الأرحم بينهم
عدت إلى البيت مترحما على جدتي حاملا بصلاتي مرددا مثلها ( مانها آدام بس بتخلي اللقمة تنزل قوام)
تعليقات
إرسال تعليق