في الحسكة : بقلم الشاعرة مي عساف
إلى من يهمهُ الأمر..
- في الحسكة..
ثمةَ سربُ فراشاتٍ
يموتُ خنقاً برائحة الحروب ..
وألف نسر ٍ على أعتابها مهيض الجناح..
- في الحسكة..
غاباتُ سنديانٍ تندثر .. تحملُ ذكرياتٍ مشتركة لأجيالٍ مضت منذ أن كان آدم طفلاً..
وحقول محبة يحاصرها أزيز الرصاص ويكمُّ أفواهَها صوتُ الطائفيةالبغيض..
- في الحسكة.. ثمة صليبٌ يتكىءُ على كتفِ هلال فيبكيان معاً صفاءَ القلوب وطهرَ النفوس في زمنٍ شهدَ أجملَ وأنقى الذكريات
- في الحسكة....
تخلّى شيرزاد مرغماً عن محبوبته آلاء لأنه .. لم يعد يجرؤ على مصاهرة عروبة النسب..
- في الحسكة
ياسادة
يا لئاااام ....
طفولةٌ مشوّهة..
كرامةٌ مصادرة..
حرّيّةٌ مُعاقة سَجَنَتْ في الشوارع والطرقات
أكفَّ الأمان !!
في الحسكة..
سنابلٌ محروقة
في عرس نيسان....
و..إنسانٌ..
عاجزٌ مسلوبٌ لأبسط الحقوق يندبُ زمناً صار فيه ضعيفاً مستباااح..
- في الحسكة
ظمأ..ظمأ..ظمأ ..
وقلوبٌ تبتهل فتعانق
غيوماً بلا مطر
- في الحسكة
مراسلٌ حربي
يسجّلُ رسالتَهُ الأخيرة قبل أن يطويه الغياب ويُلقي على الدنيا السلام.. فيكتب كاظماً غيظَه ..
حابساً دمعَه ..
"هنا الحسكة "..
من دموع خذلانها أكتب ..
من رجع نداء المقهورين فيها..
من بقايا حبٍّ
لم يعد يقوى على الظهوروالإعلان ..
من مآذنها المكبّرة بصوت الحقّ..
من نبضاتِ أجراس كناءسها..
من أزقّتها الضيقة وشوارعها
العريضة..
من براءة عيون أطفالها ..
من الخابور كااان مخزناً لأسرارِ العشاق فيها..
كان رمزاً لترف الخير في حضن السنابل..يربّتُ بحنانٍ على أكتافِ مدينةٍ اعتادت أن تغفو آمنةً على ضفافه يستقبل بدفء حكايا الصيّادين وسخاء شباكهم..
دون أن يسألهم عن انتماءاتهم العرقيةأوالدينية
يعانقُ نبضَ الصفصاف الممتد على حجم قامته الطويلة التي شهدت مواويلَ الليل ..
وجراحَ النايات وأنينَ القصب..
- من الحسكة التي كااانت آمنة أكثر من
دار أبي سفيان ..
ومن دخلها لائذاً.... صار آمناً بشرع المحبة وقانون المكارم يرددُ وادعاً مطمئناً..
"حيّ على السلام"
-من الحسكة التي كانت سلّةً سخيّة لغذاء الجميع..
غذاء وطن بكامله..
فهل يعرفُ الظمأ ماذا يخنق؟
وهل تدركُ النيرانُ ماذا تحرق؟
- من الحسكة
يا سادة يا كرااام المدينة التي ضمّت في نسيجها
الإجتماعي مِللاً وقومياات وأديان ما لم تضمّهُ بابل
و ما لم تدركه سبأ ..
-من الحسكة التي شربت الصبر من كفوف نهرٍ حكيم
خَبِر أوجاعها وبارك أفراحها .. وطالما بلسمَ فيها الجراح ..
- من الحسكة التي خنقتم أمانها
وقتلتم عصافيرَ صباحاتها الجميلة التي كانت تقتاتُ على قمح محبتكم..
ودفنتم في بؤرة الأحقاد اللئيمة أعراسَ ليلها
وبسمةَ ربيعها..
و تآمرتم ظلماً على طهرِ أرضها مع كلِّ تجّار الحروب وسدَنة معابد الحقد و بائعي كرامةَ الأوطان في سوق النخاسة ..
فصارت مجردَ أرضٍ ظامئة
محاطة بعار ذلكم وبكلِّ أسوار الخذلان
-من الحسكة.. ثمةَ
ألف وجع..
وألف جرح.. وألف صوت ينادي..!!
كاذبة انتصارات الشعوب..
مزيفٌ تاريخُ البطولات..
أعرجٌ .. أعرجٌ فرس الرهان في مضمار سباقٍ يضمُّ خيولاً بلا فرسان.. أو ..
فرساناً
بلا فروسيّة..
وباطلٌ باطلٌ
كلُّ نصر
يستنجدُ بهولاكو
ليقتل به نبوخذ نصّر
ويستحضر حصان طروادة ليُدخِلَ به إلى بلاده كلَّ عتاةَ التاريخ وأبناء العتمة..
وكلَّ وطاويطَ الليل وغيلانه..
Mai Assaf
تعليقات
إرسال تعليق