الانهيار في النص الشعري : فائدة نقدية بقلم الناقد كريم القاسم
(( أخي القاريء الكريم : لستَ مُجبَراً على التعليق . إقرأ فقط .. الغاية هي تعميم الفائدة .. إحترامي وتقديري))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الانـهـيـار فـي الـنـص الـشـعـري)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد يقدح خاطر الشاعر موقف ما ؛ فيبدأ بالتأليف ، ولا يضع قلمه حتى تخفت تلك الشرارة عند نهاية النص ، لكن كم من هذه النصوص الشعرية تصمد امام الذائقة الادبية ؟؟
للاسف نجد بعض النصوص جديدة الولادة ، لكنها لاتلبث أن تنهار أمام عدسة الفحص النقدي الرصين .
هذا الانهيار لايظهر الا بعدسة المتذوق المتابع الذكي أو بحضور تفاعل نقدي عادل منضبط ، وهنا لامجال لحُكمِ مَن لايفقه في الأمر .
ــ الآن نتسائل :
• ماسبب إنهيار ذلك النص ؟
ــ الجواب /
• السطحية التي تحيط بقُماشة النص هي المعوَل الهادم والمُحطِّم .
ــ ثم نتسائل من جديد :
• ماسبب ظهور سِمة السطحية بين ارجاء النص الشعري ؟
• ماسبب تجرّد النص الشعري من الثراء اللغوي ؟
• ماسبب فقر النص الشعري من انسيابية الاسترسال ؟
• ماسبب تفكك الاواصر بين الافكار ضمن النص الشعري ؟
ــ الجواب /
كلّ الذي تَقدَّمَ مِن أسباب ؛ هي كفيلة في جعل النص الشعري يعيسش حالة (الإنهيار) ، مع انعدام تواجد اللغة الشعرية المطلوبة .
لان اللغة الشعرية هي غير اللغة التخاطبية المتداوَلة ، فطريقة وأسلوب نسجها وسبكها هي التي تجعلها شعرا .
ــ عندما نقرأ قصيدة أو رواية او خاطرة او أي فن أدبي ، حتى وإن كان كتاباً ديوانياً أو طلباً للتعيين في وظيفة ما ؛ فبالتأكيد سنجد إن الكاتب أراد بتأليفه أن يُجسد فكرة معينة وهدفاً منشوداً يمثل روح النص ، وهو يحتل معظم المحتوى والعرض مِن الفاظٍ وتراكيب وعبارات ، وسنجد كذلك ان ذائقة المتلقي تميل الى هذا التأليف دون ذاك ، وهذا الميل النفسي هو انجذاب حسّي وجداني ، وهذه الاصرة هي التي يجب أن يُركِّز عليها المؤلف أو الشاعر ، لان المتلقي ذكي ، نشط الذائقة ، وفطن الطبع ، فالذي يتابع الشعر والشعراء لابد أن يكون محمَّلا ببعض العتاد الادبي والحس الذوقي حتى وإن لم يكن من ذوي الاختصاص.
ــ بعد هذه المحطة التحضيرية يحضر بين أيدينا سؤالان :
• هل نكتب شعراً لأجل إرضاء المتلقي ؟
• ما الذي يجعلني كمتلقي معجباً بهذا النص ومنجذباً الى هذا التأليف دون ذاك ؟
الجواب /
ــ إن حضور ذائقة المتلقي الصادق والمثقف ادبياً يجب أن لانتعامل معها بسطحية ، فهي معيار حقيقي ومقياس دقيق لعمق وجودة تجربة هذا الشاعر أو ذاك ، رغم وجود عدة ملاحظات نقدية تحيط بـ (المتلقي الحالي) وخاصة ضمن تفاعلات الشبكة العنكبوتية .
فالشاعر والمؤلف صاحب الاستطاعة في الاعتماد على ميزات اللغة وسماتها المطلوبة حسب نوع الفن الادبي ان كان شعرا أو رواية ، أو حتى من يكتب انشاء لطلب تعيين في وظيفةٍ ما ؛ يجب عليه ان ينسج مايثير المتلقي ليحصل على مراده ، لابغرض ارضاء المقابل ، بل من اجل افهام المتلقي بنكهة الادب الرصين والتعامل مع ذائقته بذكاء لكسبها ، وايصال الهدف الذي ينشده . والمؤلف الذي يفعل ذلك يعتبر قلماً عارفاً بنكهة الحروف وعطرها وأسرار تحريرها من قيودها ، لأن هذه الميزة اللغوية هي التي ستقود المؤلف الى استحضار ادواته مِن حيث (شكل المفردة ونوعها ونغمها وطريقة رصفها) والتي كان يتفاضل فيها الكتّاب والشعراء لإظهار قدراتهم في التأليف ، اما اذا كان الهدف هو مجرد حصد اعجابات وتعليقات لا اكثر فهو الضياع بعينه .
ــ بعد هذا الاستعراض المكثف نطل اطلالة نقدية على الساحة الادبية لنقتطف بعض الامثلة الشعرية كي تعيننا على فهم وإدراك المراد من مقالنا هذا :
ــ من خلال تفحصنا النقدي المستمر للنصوص الشعرية المنشورة نجد الكثير منها يعاني انهياراً شعريا كلياً ، او انهيارا جزئياً مفاجئاً في مقطعٍ ما من النص .
• فمرة يظهر الانهيار في أول العَتَبة وهو (العنوان) ، حيث يأتي مخالفاً ومعارضاً لكلً فكرة النص وكأنه كأئنا مجهول الهوية .
فمثلاً :
ينسج الشاعر قصيدة غزل يكثر فيها من العتاب لمحبوبته ويعنونها بعنوان يحمل فكرة (الفخر) كـ (لن أرضخ) او (سُموّ) (زَهْو) ، معتمدا على هاجس نفسي ومنطلقا من نظرة فوقية ليس إلا ، وهنا يتصور الشاعر انه يحسن الاختيار او يبدع في انتخاب العنوان ولايدري بأنه يكتب في اللامعقول .
• ومرة يبدأ الأنهيار مبكراً ومنذ الوهلة الاولى في النسج عندما يباشر الشاعر بكتابة مطلع قصيدته ، وهنا سيضع بيده حاجزاً منيعاً حول ذائقة المتلقي مما يؤدي بدوره الى النفور والابتعاد المبكر .
ــ مثلا هذا الابتداء في نص منشور لاحدى الزميلات :
" العابسون الراكضون النائمون
في وطن الاحزان
في بقعة مرتجفة الاضلاع
أنا وكل قصائدي
مدن بلا هوية "
ــ المتأمل لهذا المطلع سيجده فاقدا للترابط ، حيث ابتدأت الشاعرة بــ (العابسون الراكضون النائمون) ولم توضح ماهو الهدف من ذكر صفاتهم واحوالهم من (عبوس وركض ونوم) ، لانها لاتلبث في السطر الرابع ان تطفر بالنص والعرض الى الاستعراض الخطابي الشخصاني منفصلة تماما عمَّا جاءت به من نسج في الابتداء ، وهكذا نسج لايمكن له الصمود امام ذائقة المتلقي المثقف ، وهنا سيحدث الهدم والانهيار ابتداءً ، وسيشعر القاريء بانعدام الترابط من اول وهلة .
• ومرة يأتي الانهيار وسط العرض ، فيجد المتلقي نفسه وسط فضاء مرتبك مشوّش .
كالمقطع الآتي من قصيدة لأحد الاخوة الناشرين والتي عنوانها (قلبٌ محترق) وفكرة النص برمته تعكس فضاء الغزل والتشبيب ، لكن المشكله ان النسج يقفز فجأة من فضاء الغزل الى فضاء لاندري ماهو ثم ينتقل مرة اخرى الى مجراه الاول :
" الاهداب
مناجل حصاد مهجتي ...
والنظرات
سيوف قاطعة .
كل الناس محابس بين الاصابع ...
والفرسان لاتخيفها ضربات قالعة .
وأنا والمناخات دماء شاهقة .
أيّةُ رسائل شوق تشرق هذا الصباح ،
وفناجين اللقاء محطات انتظار . "
ــ لاشك ان المتأمل لهذا الضخ سيجد فيه انهيارا واضحا جليّا في منتصف المقطع ابتدأ من ( كل الناس ) وحتى (دماء شاهقة) ولاندري كيف اقتنع الاخ الشاعر بهذا النسج ولاسيما هو يحمل مقدرة اكبر واقدر من ذلك ، فما الذي دعاه الى نشر هكذا نص ضعيف فقير .
• ومرة يحدث الانهيار في الخاتمة فيخرج المتلقي من فضاء النص وهو لايدري الى أين تتجه الفكرة ، فيظهر الوهن على النص ، كون الخاتمة يجب ان تكون آخر ماتبقى في قدح العصير ، والذي يبقى طعمه عالقاً على لسان المتذوق ، وعليه ان يدرك كيف ينسجها ويسبكها ويعرف انواعها ومايناسب كل فكرة ، فمنها المغلقة والمفتوحة والاستفهامية وغيرها من فضاءات ختامية .
كالمقطع الاخير الاتي من قصيدة رائعة لاحدى الشاعرات الموهوبات وهي تكتب في الوطن والوطنية لكنها لم توفق في الختام :
" الارض مساكن منزوعة النوافذ
والشجر كشفاه عارية
والريح تصفر من غير شفاه . "
ــ المتأمل لهكذا نسج ختامي سيجده منهاراً تماما ، فالاسترسال غير منضبط والمجازات مستعملة بعشوائية واضحة حتى باتت مجرد حشو ولغو لا اكثر للاسف .
إذا حتمية العناية بالخاتمة لابد منها .
ــ والآن لننتقل الى فضاءات نسجية اخرى للتعرف على انواع من قماشات مختلفة ومتفاوتة التقبل في سوق العرض والاستعراض :
• لننظر الى هذا المقطع لشاعرة موهوبة تكتب بهندسة فاعلة :
" تساؤلات جمّة تشغلني ....
تبدأ بذروة الحطب ،
و تنتهي بنشوة الرماد .
كم يروق لنارِكَ سردَ التفاصيل ؟ "
ــ ياله من نص مُبهر وحذق ومتكامل ومكثَّف ورصين . حتى يجد المتلقي ذاته تنقاد مقبلة على القراءة والاسترسال كون النص يكاد يخلو من فجوة أو ثغرة . فالشاعرة استحضرتْ (النار) كمجاز لتساؤلات وشوق ، فحمَّلَت أسطرها بما يناسب النار من صورٍ شعرية ومعانٍ وألفاظ كـ (حطب ، رماد) وكيف نَسجتْ سطرين ابتدأت اولهما بـ (تبدأ) و الآخر بـ (تنتهي) وهما مختصر لفضاء زمني محدد أرادت الشاعرة طي كل المشاعر بين هاتين اللفظتين ، واستجمعت الفاظا تتناسب مع الفكرة برمتها دون ان تتسبب بزحزحة جوانب النص ، وعند قراءة المقطع نجد التتابع المستمر والترابط الوثيق بين كلّ اجزائه ، ورغم كثافة النص إلا إنه بدأ بقوة السبك وانتهى بقوة الختام ، واسلوب الختام الاستفهامي زاده جمالاً وهو محملاً بهذا المجاز الرائع .
• لننظر الآن الى مقطع من ديوان شاعر آخر :
" وقفتُ أمام عينيكِ ،
استرق السمع .
كلما اتكلم
لم اجدكِ صاغية الاسماع.
الانهار تجري لمستقر .
والرياح تلفح الوجنات
والماء مازال أجاجا . "
ــ الناقد المتصفح لهذا المقطع سيجد الانهيارات واضحة جليّة تكاد تصرخ ، فالخطاب المباشر السطحي يفتتح النسج ، وعدم اتزان المعاني واضح ، والتقاطعات مرصودة ، فكيف يمكن لمن أراد استراق السمع أن يقف امام العينين ، لاشك ان المعنى جاء مشوشا صادماً ، ثم نسجَ العبارة التالية :
(كلما اتكلم
لم اجدكِ صاغية الاسماع )
هكذا نسج لايصلح اطلاقا للشعر فهو نسج سردي قصصي ، ويحتاج تكثيفا وترشيقا اكثر ، ثم الانتقال المفاجيء الى (الانهار والرياح والماء) دون سبب واضح مع انعدام الترابط ، وحتى العبارة القرآنية (تجري لمستقر) لم يكن الشاعر موفقاً في استحضارها ولم يحسن توظيف اقتباسها ، فـ (الشمس) هي التي تجري لمستقرِ لها وليس (الانهار) حيث وظفها في غير دلالتها ، والمتلقي المتذوق الذكي يجد هذا النص منهاراُ تماماَ من مطلعه وحتى ختامه .
ـــ الان يمكن لنا تحديد اسباب انهيارات النصوص الشعرية بعيدا عن (الوزن والإيطاء ، والسناد ، والاجازة وغيرها) كوننا لانناقش شعر القريض وإنما نحلل الكم الوفير من نتاج مايسمى بـ (القصيدة النثرية) ونناقش كذلك الطبع العام في التاليف الشعري :
• اكتظاظ المعاني المتشابهة والكثيرة ضمن الفكرة الواحدة أوالبيت الشعري او السطر الشعري الواحد مما يحدث تشويشا وحشواً منفراً لدى الذائقة وتداخلا في التتبع ، كما في المقطع الآتي لشاعرٍ زميل :
(رؤوسهم خافضة ..
وهاماتهم
دامية مشدوخة .
هي الضربة النجلاء
وبيارق النصر
فوق الرؤوس تطيرُ )
ــ نجد هنا حشواً لاداعي له في تكرار (رؤوسهم ، هاماتهم ، رؤوس) وهي تحمل ذات المعنى والهدف ، وحتى الصورة الشعرية التي أراد الشاعر ترجمتها عن (النصر) ورفرفة الاعلام لم تكن موفقة ، فبات النص ركيكاً بعيداً عن الجودة .
لذلك ننصح الشاعر أن يتعامل بذكاء أثناء نسج عباراته ، فلغة الشعر دقيقة مختلفة القُماشة ، ونَولها مختلف كذلك ، فلايتصور إن رصف المفردات وتركيب العبارات ـ وإن تضمنت استعارات ومجازات وفصاحة وبديع ـ ستكون هي لغة الشعر ، بل يجب ان يكون التركيب موفقاً في التكثيف والتركيز والتناسق ممزوجا بنكهة الشعر .
• التناقض والتعارض في الكلام ، حيث ينسج الشاعر كلاما ثم ينقضه رغم قوة سبكه وجمال تأليفه . مثلا قول احدهم :
( ربيع نجواها
ازهار تضج بها مسامعي ،
كأن الثلج
تراكم في عاليّ القمم )
ــ التناقض باد وظاهر ، فتراكم الثلج يناقض ويتعارض مع الربيع وتفتح الازهار ، ثم ان (الضجيج) هو (الصياح) فكيف نجعله مجازا لإنتشار الازهار وكثرتها ؟
وهنا لم يوفق الشاعر إطلاقاً في التصوير الفني الشعري الذكي ، وهو أمر يقع فيه حتى اهل القريض ، فمثلا قول الشاعر :
( وخالٍ على خديكِ يبدو كأنه .... سنا البرق في دعجاءِ بادٍ دجونها )
ــ الفساد والانهيار واضح في هذا البيت الشعري ، فمن المتعارف عليه إن لون (الخال) أسوَد أو من درجاته اللونية ، فكيف يلمع في خَدٍ أسود ؟
وهذا ما يوصي به النقاد دائما لتلافي التعارضات والتناقضات والتقاطعات اثناء النسج الشعري .
• استمرار الشاعر بعرض نوع من المفردات المناسبة للفكرة ، وفجأة في موضعٍ ما يتفاجأ المتلقي بحشوٍ لاداعي له ، لأن الشاعر أراد بذلك الضرورة أو الزيادة في طول النص ، وبهذا ستصبح هذه الاحداثية موقع ضعف ولين في السبك تؤدي الى انحناء النص واحيانا انكساره . وكان القدماء من اهل الصنعة يعيبون على البيت الشعري الذي تزدحم وتكثر معانيه . كقول الشاعر :
( نأتْ سلمى فعاوَدَني .... صداع الرأس والوصبُ )
وقد أخذ عليه النقاد بحشو البيت بلفظة (الرأس) فوجودوا أن لاداعي لها ، لأن المتلقي يدرك أن الصداع لايكون إلا في الرأس وليس في موضع آخر .
• عند محاولة الشاعر لعرض معان معينة نجده لايجيد اختيار المفردة الجاذبة للسمع والذائقة ، بل يختار ماينفر الذوق بسبب قلة الخبرة والانحراف عن الدرس ومتابعة الفائدة فمثلا :
عندما يريد الشاعر أن يرسم صورة شعرية عن الشجاعة فأمامه مترادفات كثيرة لهذا المعنى ، ولنأخذ مفردتين مترادفتين (شجاع ، صَعْتري)
ولنتأمل قول المتنبي :
(شجاعٌ كأن الحربَ عاشقةٌ له .... إذا زارها فَدتهُ بالخيلِ والرَّجْلِ )
ــ فلو ابدلنا كلمة (شجاع) بــ (صعتري ) سيكون نسج البيت كالآتي :
(صَعْتريٌّ كأن الحربَ عاشقةٌ له .... إذا زارها فدتهُ بالخيلِ والرَّجْل )
ــ الان نتسائل :
أي البيتين اكثر جذبا للسمع والذوق ؟
بالتاكيد سيكون الاول الذي يحوي لفظة (شجاع) ، فكلمة (صَعتري) جعلت البيت اكثر نفورا للسمع ، وهي لفظة لم يتعود السمع على استقبالها في التعامل اللغوي ، لذلك كان القدماء يبتعدون عن قبيح الالفاظ وإن كانت مرادفة وتحمل ذات المعنى ، فالالفاظ داخلة في حيز الاصوات ، فما سَكنَ اليه الطبع واستلذَّ به السمع كان حسناً ، ولذلك نقول بأن هذا النص فصيحاً ، وهكذا مع بقية الالفاظ .
بينما لو تأملنا هذا البيت الشعري الرائع لشاعر زميل موهوب :
( وما شكونا لغير الله حاجتنا ..... وما رفعنا لغير اللهِ شكوانا )
نلاحظ هنا كيف نسج الشاعر صدر البيت وعجزه وكيف شارك الالفاظ المتشابهة في الشطرين دون ان يسبب ارباكا او تشويشا للمتلقي بل وجعل البيت الشعري ينساب انسيابا ملفتاً للنظر حتى اجاد في التشطير والتتميم ، ولم يجعل المعنى في الشطر الاول غير مكتمل بل أتَّمهُ بشطرٍ جميل السبك وافر المعنى ، حيث اشار الشاعر بأن كل الشكاوى نرفعها الى الله وليس شكوى الحاجة فقط ، وهنا يُظهر الشاعر حسن نبوغه ومقدار نباهته لما ينظم وينسج .
ــ مما تقدم يجعل المؤلف لاينفك من دائرة المسؤولية التأليفة والابتعاد عن كل مسببات انهيارات النسج الشعري ، فلايتصور بأن كل مايكتب هو الصح ، ولا كل ماينشر هو حاضن لقوة السبك وقوة البنية التركيبية والبلاغية ، فالتُؤدة مَطلب والرصانة بُغية والذكاء حصانة .
والى بيانات اخرى بعون الله تعالى .
ــــ احترامي وتقديري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة /
ــــــــــــــــــــ
عرض النصوص اعلاه لا لغرض الانتقاد بل لغرض الدرس والنقد ، وقد تم الحصول على الرخصة في النشر .... مع فائق الشكر والتقدير .
تعليقات
إرسال تعليق