PNGHunt-com-2

الشاعر الفرنسي آلان بوسكيه في بريد السماء الافتراضي بقلم الأديب أسعد الجبوري

الشاعر الفرنسي آلان بوسكيه

في بريد السماء الافتراضي
___________________________________________________________________

(*) متى يرى الشاعرُ الشِعرَ مستودعًا للبارود؟
عندما يخلو من أصوات الطير.

(*) وماذا يفعلُ الطيرُ في الشعر برأيك؟
يحرضهُ على كسر الأقفاص والتحليق بعيدًا عن مقابر الوجود.

(*) أنت استعملتَ (السوناتا) طريقةً في كتابة الشعر. ما الذي دفع بك إلى ذلك؟
استعملت السوناتا لتعبئة الوقت الضائع روحيًا. وليس تحت تأثير التناغم مع قوالب الماضي الرتيب. لقد حررت السوناتا من أمراضها القديمة كما أدرك ذلك.

(*) متى يمرض الشعر برأي آلان بوسكيه؟
عندما يغفو على مقعد خشبي في حديقة مهجورة، وليس على صفيحٍ ساخن.

(*) تعني أن الحب هو الفعل الكهربائي الذي ينيرُ القصيدة على الورق وفي الذهن؟
أجل. فليس الحبُ هو رحمُ القصيدة، بقدر ما هو مخصص لأغراض التخصيب والتحميل والتوليد الأعظم لكل مخلوقات العالم اللغوية.

(*) وما المسافة الفاصلة ما بين حيوان التخصيب ذاك، وما بين شيطلائكة المخيّلة برأيك؟
ربما المسافة نفسها الموجودة ما بين الجنة والنار.

(*) هل على الشاعر أن يخلق الإله الذي يريده، كأن يكون دليله في اللغة وفي البحث عن مخلوقات الفضاءات الأخرى، في رأيك؟
قد لا يحتاج الشاعرُ إلى كل ذلك بوجود المرأة، ليس لأنها دليله إلى الفراديس، بل لأنها الموقد والضفة الأخرى من الجحيم.

(*) ولكن الأساطير تلك، عادة ما تكون مليئة بالأسلاف من آلهة وملوك ورموز، قد يحتاجها الشاعر لتعزيز قدراته بتزيين النصوص، لتصبح أفضل وعيًا وأكثر حساسية من سواها.
أغلب تلك الأساطير منزوعة الأخلاق من الواقع ومن كائنات الطبيعة. هي أجمل الخرافات المُختَرَعة لرجال التواريخ المبهمة المجهولة.

(*) أيهما الأكثر تأثيرًا في عوالمك الشعرية:  المرأة الأرنب في التخت الشعري الحالم بالتناسل، أم المرأة المبثوثة بالورق في أسرِة الأساطير؟
أنا أحب المرأة الموديل فقط.

(*) موديل ماذا؟
موديل العنقاء بالطبع.

(*) هل يُسحركَ الرماد يا آلان بوسكيه؟
أجل.

(*) لمَ ترى في الرماد ما يثير بك السحرَ على سبيل المثال؟
لأن الرماد خميرة النار. ومن هنا، عليك أن تعرف سحر النساء اللاتي يتحولنّ إلى رماد بفعل نيران الغرام.
أن تجد امرأة تدخلُ فرنًا، وتتحول بفعل الشغف إلى كتلة رماد من أجل رجل ما أو محبوب وجد ذات يوم في طريقها إلى المقهى أو الجنائن المعلّقة.

(*) أنتَ تتمتع بالقسوة من خلال نظرتك للمرأة يا آلان بوسكيه. أليس كذلك؟

كلا. لم أكن من القساة أبدًا. تجربتي مع النساء أملت علىّ واجب التصريح عن أفعالهنّ في السيرك العاطفي، هنّ اللاتي شَرَدنّ أنفسهن في أعماق القصائد، ليس بهدف الاندماج باللغة، بل من أجل الديكور الدعائي فقط.

(*) ماذا رأيت من صور قبل موتك يا بوسكيه؟
رأيتُ أطنانًا من السلاحف السوداء الصغيرة وهي تتقافز من جيوبي نحو النهر. كأنها تلك الكلمات الذاهبة نحو الأرشفة!

(*) تقول بأنك رأيت سلاحف سوداء بأرشيف.. ما هذه الصورة الفنتازية؟!!
ربما كل ذلك من أجل الدعابة السوداء التي تحتلُ الجانب الأعظم من حياتي على الأرض تلك.

(*) هل كنت تعمل في الحب عمل السلحفاة يا بوسكيه؟
لا أظنُ ذلك. ولكنني كنت أنام وأنا على الطريق الغرامي.

(*) ألا يدعو تباطؤك العاطفي إلى إعلان الشفقة؟
لا يوجد شفيع أو مُخلص من ذلك الشقاء.

(*) تعني شقاء الحب؟!!
لا وجود لشقاء سواه، فهو الوقود السري السرمدي الذي لا قدرة لإطفائي على اخماد حرائقه الصاخبة منها أو البطيئة.

(( يتبع))

لقراءة نص الحوار - ضفة ثالثة -
https://diffah.alaraby.co.uk/diffah/interviews/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة الناقد غازي أحمد ابوطبيخ الموسوي لنص (ماذا يضيرك ) للشاعرحلمي السعد _العراق

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم