الشاعر العراقي ((جان دومو)) في بريد السماء الإفتراضي :بقلم الأديب أسعد الجبوري
الشاعر العراقي ((جان دمو))
في بريد السماء الافتراضي
_______________________________________________________________________
■ هل تظنُ الشعرَ مخلوقاً من اللحم والموسيقى يا جان؟
_ ليس عندي من الأسنان إلا واحداً، ويفضلُ الشربَ على اللحم.
■ والليل الذي تعيشهُ وتمشي به مثل ذلك الراعي الذي يقودُ قطيعاً ! ألا تَعُدّهُ من الأثاث الشعري؟
_ أنا لا أعتبرُ الليلَ إلا سريراً للشراب ،وصولاً إلى خراب الوعي الجميل الذي لم يتركنا وشأننا في الثمالة الشعرية التي ندير أعمالها في حانات الأجساد .
■ أتقصدُ الثمالةَ التي تجعلُ من الكأس مدينةً ،ومن الخمر أنهراً تجري بين الشعوب؟!!
_ أجل.فأنا أفضل طوفان الثمالة على طوفان الدم.
كل السفن وكلّ المواكب التي توهمنا بامتلاكها في أحلامنا وفي أدمعنا وفي مددننا،وجدناها افتراضية ومحطمة،وغير متوفرة إلا على ورق من رسوم أطفال ،سرعان ما شبوا وانتهوا مثلنا قرابين لحرائق ما تزال مشتعلةً بأوراقنا وأسمالنا وساعاتنا التي تملؤها الزيوتُ مع الدماء .
■ وهل يعتبر جان دمو نفسَهُ حنفية الربّ في صحراء خَلقه ؟
_ حنفية عرق .نعم.بعد أن فشلت كل الأدوية بمعالجة آلام الناس من الكوارث ومن آثام سلاطين الحريم والسيوف والبصاق.
■ هل تعتقدُ بأن إغراق الآلام بالخمور،سيحدّ من ضجيج الموت حولكَ وحول الآخرين ؟
_ بالتأكيد.فكل قنينة عرق زحلاوي أو مستكي ،لهي أفضل من مؤلفات عفلق وماركس وميكافيلي وهتلر وسارتر .الخمرُ غير الحبر.أنه الماء الأول للكتابة التي تقودك نحو الفردوس الموجود داخل أعماقك دون حراس ،فيما يقودك الحبرُ إلى غرف الإعدام ومعسكرات الاعتقال وخنادق الحرب.بمعنى أدق، فالحبرُ لا يقود إلا إلى العدم.
■ حتى الحبر الذي تدوّن به شعركَ يا جان ؟
_ لم أفكر يوماً بملاحم التدوين،ولا بحفلات الطباعة.فأنا عشت مُدوّناً أسمالي على حبال الريح .
■ ولم تخش من الريح لو دخلت عليك،فقلبتْ لكَ كأسك ؟
_ لم أخفْ من ذلك أبداً،فأنا عقدتُ صلحاً مع الريح، لمحو ما يعكرُ مزاجنا ونحن في الطريق إلى اللغة الأم .
■ ومن هي اللغةُ الأم عندك يا جان؟
_ القنينةُ الممتلئة بالمجوهرات التي تقودك إلى عوالم الغيب،فتسبر.فتدرك.فتعلن .فترتجف قليلاً ،لتقوم بعد ذلك لمصافحة الآلهة دون خوف. فليس أهم من أن يجلسَ شاعرٌ على حافة الكون ،ويشرب نخبَّ العدم الأعظم .
((يتبع))
تعليقات
إرسال تعليق