خاطرة : الشاعرة ريم البياتي
خاطرة
_______
إليكَ
أنت الذي خرجت من ضلعي
حينما كان الكون ينشطر
وتتلاشى ذراته الحانقة
فغدونا بين ضفتيه حقولاً من الدم والمعجزاتْ
كان الليل ينضو آخر سواءته
وكان....وكانْ
ونحن عائمان هناك عند آخر شفقٍ
نشهق ماتبقى من إرث الصالحين
ونزفر تاريخ القبائل
ليس في اليد حيلة، يا إسماعيل
مازلت تنبتُ في حقول دمي قمحاً وعصافيرا
لم تعد أنتَ، ولستُ أنا
كنت أجمعنا كل لحظة
ويالدهشتي...
حينما بدأت أحصي المواسم
كنا وجهيّ الرغيف
وكانت الساحات تغصّ بالجياع
سألتك مرةً:
لماذا ينام الفقراء وأكفهم مفتوحة؟
ولماذا تريق المدن حليبها؟
قلتَ لي:
يفتحون أكفهم، يحاججون الله بما أوتوا !
والمدن أغلقت، أرحامها وأكلت بثدييها!
إذن، ياصاحب المدن العتيقة
أليس في جرابك ما يُذهب العطش؟
لكنك...
كنت صائماً عن الكلام ، وكان المغرب مازال وليداً.
وقبل أن يمسحوا عن وجه المدينة ماتيسر من أعمدة وقناديل
كان وجهك يطوف وحيداً، ينثرُ الحب
ولم يكن في جيبي سوى وردتين وكفنْ
كنت معلقة على حبال قصائدي
أتأرجح بين الصحو والهذيان
وكنت أظن أن المدن تخلع أثوابها
وتستحم في الشفق، في غفلة عن أعين العسس
لكنّ، المدن كانت تتعلق بأستارها
وكنتُ غيمة على وشك السقوط.
أخرج من جلباب النوم، وأتسلق شجرة العائلة
لأجلس على أريكة الجد السابع
نسيت أن اخبرك أنه كان مصاباً بالبهاق
لذلك اختلطت الألوان
كنتَ ستقول لي:
نحن نجونا أيتها البدوية
ولم نكن من المارقين
إنما، للمسألة وجه آخر
وللموت ألف وجه
وللغربة عينان مسلطلتان على هشيم الذاكرة
وللقلب آياتٌ بيّنات.
ريم البياتي
تعليقات
إرسال تعليق