PNGHunt-com-2

أقم الصلاة على الوطن : بقلم الشاعرة إيمان الصباغ

قصيدة بعنوان ((أقمِ الصلاةَ على الوطن  ))
____________
يا أيها العربيُّ خبئ لونَ
وجهِكَ هامشاً ...وهويتين
ثمَّ اغتسلْ من إثمِهِ ..
خوفاً تفجّر بين ماضٍ لم يعدْ
وقذيفتين ...
..أجلْ مواعيدَ انتصارِكَ
..والتمسْ ...مليونَ عذرٍ
كي تعيشَ كرامةً ..وخريطتينْ
اجل بلادَك والنشيدَ وموطني ....
وولادةَ الطفلِ الأخيرِ
مشيمةً او فرحتينْ ....
حتى عناوينَ انتمائِكَ للحياةِ
دقيقةً و مجرَّتين ...
إيوانَ عُرْسِكَ ليلةَ الإِخصابِ
وقتَكَ لمْ يعدْ ...
في الكون متّسَعٌ لِمِثلِكَ ساعةً
و رصاصَتِين ...
أو ما تَبقّى مِن حُرُوفِ الضّادِ
مِن تعريفِ اسمِكَ تُهمَةً
و قَضيّتَينْ ..
فالعارُ يَكبر كُلَّ حَربٍ دولةً ..
و مدينَتينْ..
و الموتُ يَصغرُ في اعتيادِ مُرورِهِ ..
ما بينِ ثانيةٍ مراراً
إذ يُعيدُ الكرتين
قد يُستَساغُ تَداولاً بعدَ الفِراقِ
بِدمعَتين ..
أجّلْ بقائَكَ مأتَماً
و جنَازَتين ...
غَسلَت شوارِعَها المدينةُ من دمائِكَ
صورةً و شهادَتين ..
و كَعاجِلٍ .. في أسفلِ الشاشاتِ يُحْصي
ما تبقّى من جثامينَ الضحايا في ارتفاعٍ
مائةً بعد اثنَتين ...
و مدينةُ الأشباحِ تَحمِلُ ليلها ..
كي ما تقودَ جَنازةً ..
عند اكتمالِ نِصابِها
بجماجمِ الاشكالِ لونَ
سخابتينْ
فهناك صوتٌ لم يُرَ ...
تحتَ الركامِ ..مبعثرٌ
بشظيَّتين..
يا أيُّها اليمنُ السّعيدُ ..خذلتنا
كي نَستريحَ على حُطامِكَ خطبةً
و قصيدتينْ ..
و منابِراً نادت بقتلِ يَزيدِها
ثأراً لأنقاضِ الحُسَين ..
يا أيُّها الدَّجّالُ اخرُجْ ...
.أعورَ الأطرافِ
مشلولَ اليدين ..
بِالكُفرِ .. بالطُغيانِ ..بالتاروتِ ..بِالعُصيانِ
بِشارةٍ..... رُفِعَت على كَتِفِ الجنودْ ..
بِالحقِّ كُنتَ مصدَّقاً أم بادعائكَ للحودْ.. ..
بالماءِ كُنتَ مدثَّراً ..
و مُلثّماً بِشقائِنا ..
بدِمائِنا اغتَسلتْ يداكَ ..
عليكَ أنْ تخرُج إذن ...
إلتِزاماً بِالوعودْ ..
هاتِ الشُّهودَ .. لدى الشَّهيدِ شهادةٌ ..
لا زورَ فيها ..
أينَ أقوالُ الشُّهودْ ؟؟؟..
الماءُ غيّرَ لَونَهُ .. حينَ ارتدى
طعمَ الدّماءِ بِأحمَرٍ ..
كيف يَجحدُهُ الجحود ؟؟..
فاطرح بِلادَكَ .. أيُّها العرَبيُّ سِفراً ..
من بِقاعِكَ كُلِّها ..
كي تستَزِيدَ مِنَ الحُدودْ ..
رُوما مدينتُنا العَنيدةُ .
.لم نكُن ...
عرباً نُباعُ و نُشتَرى ..
بخساً بأسواقِ الجُلود ..
من يشتري عبداً يَسود ؟؟ ..
من علَّمَ الأعرابَ تُسقِطُ عَرشَها ؟؟..
و تُشِيدُ أنقاضَ اليهود ..
من علّمَ الشللَ الصُّعود ؟؟..
ذهبَت بِلادكَ لن تَعود ..
و الفجرُ يجمعُ ضَوءَهُ...
من بينِ وُجهَتِكَ الأخيرةُِ.. مرّتين ..
سقطَ السُّقوطُ على سقوطِكَ مِفْصلاَ
و غمامَتَين ..
من علَّم السيّافَ يجمَعُ غِمدَهُ
لِبناءِ مِقْصَلَةِ الشعوبْ ؟؟..
من علّمَ الوطنَ الهُروبْ ؟؟..
سَبعُونَ عاماً لم نزلْ ..
نستَزيدُ مِن الحروبْ ..
و الكونُ أشرقَ فاختبئنا خَلفَهُ ..
طالبينَ يدَِ الغُروب ..
سقطت بِلادَكَ .. فالتمِسْ
عُذراً لها ..
و تَجنَّبِ الماءَ الذي ..
قد لا يجوزُ معِ الوضوءِ طهارةً ..
حينَ اغتِسالَكَ ..كي تُصلّي فرضَها
أو أن تَتوبْ ..
أو ما عليكَ سِوى الدُّعاءِ لِنصرِها ..
لا بُدَّ يوماً بالإجابةِ أن يؤوبْ ..
لا فرقَ بينَ الأسودَينِ طهارةً ..
من بعدِ أن يُقصى الضّميرُ على الذنوبْ ..
لا فرقَ إن ضاعت بِلادُكَ تحتسي ..
ذلَّ الهزائِمِ و الخطوبْ ..
ما هكذا تؤتى العزائِمُ ..
حينَ تجمعُها عُيوبْ..
يا أيُّها العربيُّ .. اطرح جمعَ عامِكَ
مِن قُيودِ ربيعِه العربيِّ عاراً ..
و اقتَلِعهُ رجفةً و جَريمَتينْ ..
اعِدِ الحِسابَ تأمُّلاً لِجَحيمِهِ ..
بل مرةً أخرى و أخرى ..
نكبَتَينْ ..
الشعبُ يَلعنُ نَفسهُ ..
في كُلِّ موتٍ مرَّتين ..
و الموتُ مُنشَغلٌ هُنا ..
كي يَستعيدَ نشاطَهُ
في كُلِّ حينٍ موسِمينْ ..
يا أُمَّةً ملّت تضاريسَ العَفَن ..
سقطَ الهوانُ على الوَهن..
خلعَت هَزائِمَ ضُعفِها ..
بالدُّعاءِ و بالحَزَن ..
خزيٌ على خزيٍ تأجِّجُهُ الفِتنْ
هذا الغباء المُرتهن ...
ما زادَ في تَهشيمِنا ..
إلّا السفاهةُ و الدُمَنْ ..
أسفي على هذا السقوطِ
مُدَوّياً حولَ القِنن ..
حيِّ على هذا الوَهنْ ..
ما زالَ يَحمِلُنا السقوطُ إلى الكوارِثِ
و المِحَن ..
أسفي على هذا الزّمَن
يا أيُّها الليلُ المُدجَّجُ بِاستِغاثَاتِِ الكفنْ
أَقِمِ الصلاةَ على الوَطن ..
إيمات الصباغ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة الناقد غازي أحمد ابوطبيخ الموسوي لنص (ماذا يضيرك ) للشاعرحلمي السعد _العراق

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم