PNGHunt-com-2

مجانين أقلام يكتبون بالطاقة البديلة : بقلم الناقد كريم القاسم

(مجانين أقلام يكتبون بالطاقة البديلة )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في كل دورات الحياة يبرز هنا وهناك مجانين أقلام ، ولا نقل أقلامٌ مجانين .
دائماً هم كنوز مخبَّأة لاتعتاش على الدعاية والاعلان ، بل يعيشون بين الواحات .
يطيرون بأجنحة الحرية ، لايرصدهم راصد ، ولا يقنصهم صائد ، ولا يلحقهم طارد .
هم متاريس دفاعية متينة الصد ، عنيفة الرد .
مخازن ثقافية ، ومشاجب كتبٍ منوعة الاهداف والغايات .
يستلّون منها عند الحاجة أو لحظة انفجارهم بما يلائم الطقس المحيط .

• مثلا عندما نقرأ لشاعر مجنون قلمه يكتب بـ (الطاقة البديلة) كما يسميها هو .... فيقول  :

" ليلٌ ونهارٌ..
وأنتَ يومٌ بينهما.
حَدِقْ هناك..
فالساعةُ المُعَلّقة على المقبرةِ بلا عقارب،
ليست من توقيتي . "

• ويشحذ مرة أخرى طاقته البديلة لتنفث .... فيقول :

" الشعرُ هو أهمُّ الحواسّ في جسد اللغة: ينتفضُ ويتعبُ ويعشقُ ويسافرُ إلى المريخ. وعندما نكتبُ عن الجسد،فذلك لأنه البنك الذي يحتفظُ بكلّ مقتنياتنا الإنسانية والجمالية والإبداعية من التأليف الذي يتطلب تأميناً وجودياً لحقوقنا الفكرية،دون نسيان ما يترتبُ على العالم من حقوق لمخلوقات الشاعر الشيطلائكية ."

" لا يمكنُ تأليف نصّ شعري بتجميع قطع الغيار.
محركُ اللغةِ، سيفشلُ بمعرفةِ الطرق على خرائط المواصلات. وآنذاك ..ستكون دارُ الآخرةِ هي المفضلةُ للطباعةِ والنشر والتوزيع. "

ـــ هكذا مداد لابد ان يستوقف المتلقي ، كونه لم يكتب بإعتيادية التفكير ولا برصف مألوف.

هذه الاقلام إن كتبتْ شعراً أو نثراً فطاقتها كامنة تتدفق وقتما شاءت وأينما حَلَّتْ.
هم لايستجْدون الحروف ، أو يبحثون عنها هنا وهناك ، بل هي دائمة الحضور على موائدهم . فالكِنانات حاظرة دائمة محمولة على الاكتاف ، والسهام مُشرَعة في اقواسها . والاهداف مرصودة .

• لنقرأ لمجنونة قلم كامنة التوقد :

"  الشعرُ فرارٌ
أعرفُ اِمرأةً هربتْ منذُ أربعَ عشرَةَ قصيدةً..
ومازالتْ تركض! "

• وتقول :

"  تَعَرَّفَتْ عليه في السّرِ
صادَقَتْهُ في السّرِ
راسَلَتْهُ في السّرِ
أحَبَّتْهُ في السّرِ
عَشِقَتْهُ في السّرِ
.... فقط
ماتَتْ على غيابهِ في العلنِ!"

" و أعرفُ امرأةً
تقرأُ كلَّ يومٍ صفحةَ الوفياتِ
تبحثُ عن اسم رجلٍ
قالَ لها يوماً
: سأموتُ إذا افترقنا!"

ـــ ألم نقل إن هؤلاء يستنزفون طاقاتهم تحت وفوق صفيح ساخن ؟

هم يلوكون الفاظهم ممزوجة بقطع اكبادهم ، ثم ينزفون حدّ الاغماء ، لكنهم سرعان ما يفيقون من جديد ، لنفيق نحن على جنون حروف من نوع آخر .

• وقلم مجنون آخر يكتب بطاقته المجنونة بيد شاعرة :

" لا أحبُ يوم الخميس من كلِّ أسبوعٍ؛
إنه يومٌ تثرثر فيه النّساء
وتتفاخرن بمهارتهنّ في ربطِ أزواجهن
من معدتهم، وثقب جيوبهم وأشياء أخرى.
لا أحب أن أربط رجلًا من معدتهِ
أو أثقب جيوبه أو تلك الأشياء الأخرى
والأهم ألا أفلسُ قلبه.
ومع ذلك، 
أشتري خضارًا وأسماكًا، وكل ما يعجب معدة رجلي
ولا أنسى أن أحضر "جوزة الطيب" معها. "

• وتكتب نثراً بذات الطاقة .

" للرجل الذي أحببته من كلّ قلبي، وحين وجب علينا أن نلتقي، غيرتُ اتجاه لافتات الطريق المؤدية إليَّ؛ فقادته قدماه التائهتان إلى امرأةٍ أخرى..  إنِّي آسفة . خطوتان وننتهي "

ـــ هؤلاء الشعراء حروفهم دائما هي بارودية الانفجار ، لاتنطلق أو تتفجر إلا حين يحضر خيال آثم أو هولاكو همجي .

ــ هكذا هي نصوصهم ، إنفجارية ، آنية لحظية .

يُدجّنون الحرف ، ولايركضون أو يهرولون وراءه .

ببحثون عن الوخزة ، وعن فوهة البركان .

* فلنقرأ لاحد الاقلام المجانين والذي يفجّر طاقته عند الوخز :

" الشعرراء ،
الفقراء
لايفقهون شيئا عن الدكتوراه
ولا عن الهيرمنيوطيقا
لكنهم يحاذون جنون (ستانلي فش)
- ان التأويل بحاجة الى تأويل
وهكذا دواليك
الى ان نقع في فخ الهزيمة !
والمعنى - وقتذاك - بلا معنى
( ليس له وجود ثابت ) !
الشعراء الصعاليك
عُبّاد الجمال / المقاهي / الأرصفة /القنفات والشاي/ الكتب الملوثة بداء القراءة ودعك الأيدي
أولئك المتسلقون أهداب الشمس
الحفاة العراة
تلاميذ مدرسة الحياة
صدورهم العارية
مملوءة بحب الوطن
وبالقصائد التي ماخطرت على بال المتنبي
والتي غادرت ماركيز أصلا"
ويلاااااااي :
أولاد الجن
عباقرة الحب
لا تعرفهم المؤسسات
وهم ليسوا بحاجة الى التدجين
والوقوف أرتالا لنيل جائزة المحافظ أو الوزير
مهندسو أفكار من الطراز الرفيع
و(ساسة) من الدرجة الأولى
يعربدون بلا خمرة
يأكلون الخبز اليابس
بينما نقودهم تتجول في بطون الغرثى
لا يسرقون ، لا يقتلون ، لا يتسرألون ، لا يتأمركون ، لا يتدرألون ، لا يبيعون بلادهم بثمن بخس ،
كما فعلت بعض الشهادات
ليس لديهم كروش
ولا لحبيباتهم أفخاذ عاجية !
الصعاليك (اولاد الكلب ) بزعامة عروة بن الورد /حسين مردان /جان دمو/ أحدب نوتردام / قلاع البراءة الصافية
والنقاء الثمل ! "

ــــ من كل ماتقدم من إبانة وتوضيح وشهود ، نحصل على خلاصة مفادها :

ـــ إن لم تحضر الالفاظ الفصيحة التي تؤدي دورها الانفجاري ، نجد هؤلاء الشعراء يأتون باللفظ الشعبي ، لانهم أدرى بأنه الدبوس الملائم للوخز ، او الطلقة القادرة على الأختراق والاحراق والتفجير . 

ــ وما أن تنتهي من قراءة أحد تلك النصوص حتى تجد نفسك امام بركان قد خمد تواً .

وتشعر بأن خاتماتهم ليست ككل الخاتمات ، حتى يكون المتلقي على حذر دائم ،

فالبركان سرعان ما تتحسس زفيره من جديد .

ــــ احترامي وتقديري .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة الناقد غازي أحمد ابوطبيخ الموسوي لنص (ماذا يضيرك ) للشاعرحلمي السعد _العراق

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم