PNGHunt-com-2

لك سيدتي وحدك : بقلم الأديب عبدالله شبلي

ذات يوم هناك... حيث تختلف الأشياء كلياً
تأملات حب ، على قهوة إبداع.

**** لك سيدتي وحدك ***

حين تتعتق القهوة بمذاق الشعر ، تنداح المشاعر والكلمات رويدا رويدا ، يزاح الغمام عن الأفئدة المشدودة المسجاة كمدا وهما وغموما ، ليعود النبض نقيا على ايقاع الحرف المنسوج بعسل عينيك الصافي ، ذاك المحكي بصبك سيدتي ، هو صب لا يشبه صبا آخر أبدا.
لم أعد أدري حقا وصدقا ، لا رياء ولا تصنعا ولا ادعاء ، سيدتي ، لم تتفرد الحروف والحكايا حال هيامها بك ؟ لم تنساب طيعة خاضعة مطواعة وأنت تتسيدين ، وأنت ترقبين من عل ؟
لم تتباهى الكلمات وتتزين ، تتغنج وتتسربل بأغلى الحلل وتلبس أبهى النحل ؟
لم يكتنفها هذا الضياء ، ويغسل أدرانها هذا النقاء ؟
نقاء يتغذى على جمل عينيك العسليتين ، وصفاء ضحكاتك المهموسة المموسقة المليئة حكمة ، في غزل دمشقي شامي وفي غواية فذة نزارية ، تشنف أسماع القريض ، وتنحني لك القافية صافية حانية ، ويبايع الروي مجبرا أو راضيا خادما طائعا لمدام الشعر ساقيا.
خبريني سيدتي وحلوتي، بالله عليك ، لم تستوي أمام ناظري كل الثغور المحلاة والمصفاة والمليئة كرزا وتوتا ناضجا ، ويعلو ثغرك ويحلو مبسمك وحدك ، ذاك الفتان بمضغ كلمات غزل عفوية ؟

أ تراه العشق يحتاج كل الكلمات المنمقة التي تملأ أوراقي ؟
وهل ينبت الغرام الذي يأكل أوصالي ، كل فجر جميل أو غسق فتان من عبارات منتقاة تؤنس خربشاتي ومعلقاتي الفيسبوكية ؟ أم تراه يتزين الهيام والوله بذكر قيس وليلى ، ونزار وبلقيس الغاوية ؟

خبريني ، بالله عليك ، لم عندك وحدك يا سيدتي تنقلب المفاهيم وتشيخ النظريات ، تتوقف الأبجديات ، وتموت المعلقات ، وتمسخ الدواوين ؟
وأنت تبسمين في وجهي ، غائبة عني ، تجتاحني حمى الصب عاتية ، فلا أسمع سوى ترانيم عشقك وهو يسكن أوصالي ، يملأ كياني ، يشغلني عني ، يغمرني ويعمر مكاني ، ويلهيني عن أناي العاتية.
وأنت تهمسين في أذني هناك في بعد المهجر ، تأتي الكلمات صوفية متبتلة ، خاشعة مغنجات ، بالكحل تدعجت العيون ، وتضمخت الأيادي بحناء الغزل عند أهل حسان وبنات معقل.
لم تسكنيني ، سيدتي ، حيث حللت وارتحلت ، في مسكني ومهربي ، في صمتي وهمسي ، لم تسكنين هناك في المعنى واللامعنى ؟
لم تقتفي أثري في كل تفاصيل اليومي ، في فراغات الوحدة والوحشة ؟
في كؤوس القهوة أرى وجهك الندي يطل علي باسما في بياض رغوتي وأنا أدير قطعة سكر يتيمة بملعقة في دائرة غزلية.
بين ظلالات النخيل حيث العصافير نشوى تغني ، لا أسمع أبدا سوى سمفونية أحرف اسمك تشدني ، تسندني ، فتقودني نحو سماء عينيك حيث الصفاء والود وساميات المعاني.
خبريني بالله عليك ، سيدتي ، لم تحضرين في أحزمة حذائي ، في ربطة عنقي ، في قارورة عطري ، التي لا تشتم أبداً إلا هواك ؟
حتى منشفتي البيضاء الصغيرة تلك التي اشتريتها لي ذات يوم بكل غنج حواء الطافح ، تلك التي اعتادت معانقة وجهي كل صباح تمسح عنه صفحة الصابون ، اجدها نشوى بسكر طافح ، بعد ان اغتسلت بأنفاس عطرك المشتهى ، لتشعل كل تفاصيل الحكايات المطرزة بعناق أزلي ممجد لا يموت.
فكيف الخلاص منك إليك ، سيدتي ، وكيف المهرب منك إليك ؟
كيف ذلك وأنت الخلاص والإخلاص سمتك ؟
كيف ذلك والهرب لا يحلو إلا فيك ومنك إليك.

عبدالله شبلي ذات صباح زاكوري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم

كتب في تابوت من ورق :الناقد العراقي كريم القاسم