القنديل : بقلم الكاتبة نداء يوسف حسين
القنديل ...
مشت في طريقها المظلم وهي تلتفت إلى الوراء بين خطوةٍ و أخرى ..
نور القمر ضئيلٌ ضئيل ..لكنّ قدميها تعرفان الطريق جيداً ، فقد سارتا على الطريق نفسه منذ الصغر و لم يتغير فيه أي شيء ...
الوساوس التي تعبث في مخيخها هي نفسها لم تتغير أيضأ ، و اللوم ..لوم نفسها يتضاعف كلما قطعت مسافةً أكبر ..
ماأن ترى ضوء القنديل الذي يضيء بيتها حتى تقف و تسترخي و كأنها في مهمةٍ صعبةٍ انتهت للتو .
لا داعي لطرق الباب ..فالباب مفتوحٌ دائما و لاحاجة لإغلاقه إذ لايوجد في بيتها ما يُسرق ..
ولو دخل سارقٌ إليه لوضع بعض المال على طاولة الغرفة المضاءة فيه و غادر ...
هناك مايدعوها إلى العودة دائماً ، و هناك ما يرغمها على المسير مسافة ٢ كيلو متر يومياً في الطريق نفسه و مع الوساوس نفسها ...
بعد أن تطفئ ضوء القنديل تنتظر ضوءاً أقوى وأجمل ليوقظها عند الفجر ...
تنهي أعمالها الصباحية و تغادر في الساعة الثانية ظهراً بعد أن تشعل ضوء القنديل من جديد
لن ينتهي زيته قبل عودتها ...لقد قدّرت ذلك ..
افتقدها الطريق فجأةً ، مرت أيام دون أن يضاء القنديل ودون أن يُفتح الباب ..
لقد مات العجوزان في يومٍ واحد ، والدها و والدتها المنفصلان منذ طفولتها و حتى العنوسة ....
..................................نداء يوسف حسين.......
تعليقات
إرسال تعليق