الصفعة : بقلم الأستاذة ديانا مريم
# الصفعة #
طفلة صغيرة بعمر العشر سنوات أو أكثر بقليل حمَّلوها مهمة شاقة ، وأرخوا على عاتقها مالايحمله الكبار ( حماية البيت )
كنا مابين الصيف الواسع والشتاء الضيق نتنقل بين ضيعتنا والمدينة صيفا للراحة والاستجمام وشتاءً من أجلِ التعلم بالمدارس
كنت الحارس الأمين لبيتِ مازالَ فيهِ بعض الأثاث الذي أخاف عليه لأنه أمانة في عنقي
أخاف أن أغادر البيت أي لحظة وأكتفي بتواجد صديقاتي بعمري أمام منزلي أغلب الأوقات التي لاتخلو من أحاديث مرات ترهقنا لأنها أكبر من عمرنا قياسا للزمن الذي كنا نعيشه ، ومرات تُسمع صوت ضحكاتنا تملأ السماء لِتصرفٍ من مارِ أمامنا نعم لا تستغربوا إنه عمر المراهقة ..
ولكن كان لي قصة مع كل مساء مع جدتي الموصاة بي لصغر سني .. أستسمحها بالسهر مع صديقاتي رغم تعبي من الانتظار، وعدم النوم كما يفعل الناس في قيلولة بآمان .. طفلة خائفة تحسب لكل كلمة أو موقف ألف حساب .. كانت جدتي توافقني مرة ومرات تصحبني معها لأحد بيوت الجيران حيث يمتلكون التلفاز كي لا تضيع حلقة من ( مسلسل أسعد الوراق)
كنت أرافقها عنوة وأجلس بجانبها خجولة ..لم أعتد أن أجلس مع الكبار .
فقط كانت للصباحات رائحة الحرية حيث أعود لمنزلي ..
أنتظر وصول والدي من الضيعة القريبة في زيارة قصيرة جدا ليطمئن أنني في البيت ..
مرة في يوم حار ل أحد يؤنس غربتي البيت خال إلا من طنين لم أعرف ماهيته .. من التعب غفوت ولم أشعر بذاك الوقت إلا بعد ساعات وكان قد حلَّ المساء مازاد خوفي وقد بدأ العتم يقلق صوتي المبتور أصلا ..
وأنا في هول مما وصلت إليه يكاد النور يغادر قلبي البريء ..
كانت أصوات تتعالى وجرس البيت في تواتر الدقات كأنه إنذار بموت محتم ..يالخوفي الذي تخللني لم أعد أعرف كيف أصل للباب الرئيسي وباحة الدار الواسعة وحفيف الأشجار .. أخيرا وصلت وفتحت الباب ..لم تكن إلا جدتي تستفقدني وهي تحمل عصاها وبات صوتها يمزق صوري وأنين روحي المتعبة وتواردت الأسئلة في استعجال ..
أين انتِِّ ؟!
أين كنتِ ؟ !
أنا هنا ياجدتي لقد غفوت فجأة ولم أغادر البيت أبدا ولله أقسم لكِ
لا أعرف كيف مرَ ذاك الليل وما زرعت لي فيه من تهديدات .. رغم ما كان يوحي عليَّ بالنوم العميق ( متورمة العينين )
أتذكر أن والدي وصل في اليوم الثاني ظهرا بعد أن زار جدتي ولما رآني انهالت الأسئلة على الروح البريئة .. يحز في نفسي أن أمي بعيدة .. ويحز في نفسي ذاك الصراخ في وجهي وملء يديه الصفعة .. كيف تناشدوننا الصدق ونحن في فطرتنا صادقون ..
كسروا ما بداخلي من كبرياء ..
بعدها وعندما اكتشفوا الحقيقة ..
قالوا : ونعم التربية ، ولكن من يمسح عن جبيني ألم الصفعة .....
ديانا مريم
14/9/2020
تعليقات
إرسال تعليق