PNGHunt-com-2

سألتها ..كيف حالك : الكاتبة نداء يوسف حسين

سألتها ...
كيف حالكِ ؟؟؟
ضحكَت ..ومن ثمّ بكَت ..
لم أبكِ معها ..ولم أضحك ..
واكتفيت بالصمت ...
مسحت دموعها وأجابت :
......
- هذا سؤالٌ موجعٌ ياجارتي ..
لا تسأليه و كفي عنه واصمتي ..
أو حلّليه إلى حروف ..
كاف ( كنت بخير )
ياء ( يارب )
فاء ( فات الأوان )
حاء ( حسرة )
ألف ( انهزام )
لام ( لماذا )
كاف ( كابوس )
دُهِشتُ حقاً ..لم أقل أي كلام ..
جوابها صعبٌ و دمعتها انهزام ...
قالت : بماذا تفكرين ؟
قلت : بك ..
قالت : لماذا تصمتين ؟
قلت : اضحكي ..
قالت : وكيف ؟
فأجبتها : ها هكذا هاهاهاها ...
قالت : أإنّك تسخرين ؟
قلت : لماذا ؟؟؟
قالت : أتضحك أمٌّ و كفاها خواء ..
أبناؤها هجروا مراسيم الدعاء ..
و تشتتوا  كحبوب طلعٍ هاربة ..
و تفرّقوا كرمال بحر غارقة ..
أوتضحك أمٌّ و عيناها ترى
أبناءها حقاً جياع ...؟!!!
و صيامها طال وطال بقاؤه ..
ماكان محض عبادةٍ ..
بل إنه رزقٌ وضاع ...
أهديته دوماً لكلّ مسافرٍ ..
و وهبته طوعاً لكل مطالبٍ ...
وبذرته في درب كل مهاجرٍ ...
و الآن لا أجدُ التسوّل لائقاً ..
فكرامة الآباء و الأحفاد تمنع مطلبي..
و أنا الكرامة و الذهب ..
لكنني ياجارتي ..أصبحت ألحان القصب ..
تمضي هباء ...
و رأيت من سكنوا المزابل سابقاً ...
يتقدمون ..ليمنعوا عني الغذاء ...
علّقت مرحات الصغار على الجدار ..
وشهادتي علّقتها فوق الستار ..
من ثم قد أحرقتها ...
مانفعها ؟
ما نفعها ؟
صارت لدفء شتائنا حطباً ونار ..
و نسيت ...
أحرقت كل قصائدي و مراجعي ..
وثياب أبنائي الصغار ..
حرقتها ...
و الأحذية ..و الأغطية أصلحتها و لبستها ..
فستان عرسي والخرز ..
قد بعتهم و وهبتهم بأبخس الأسعار ...
لا ..لا أطيق سؤالك ..
فلقد نسيت الحال ونسيت كيف الحال ..
زمن المؤونة قد مضى ...
و أنا أراقب فرحة التجار ...
لا تسألي عن حالتي ..فحالتي كحالتك ..
و حال غيرك ربما ...
فحياتنا عنا غفت ..
فرشَت ونامت في الجوار ....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم

كتب في تابوت من ورق :الناقد العراقي كريم القاسم