القص لا الإشتباه في ق.ق.ج :الناقد العراقي كريم القاسم
أيها المتلقي الكريم:
نصل الآن إلى محطة نقدية تفرضها ضرورة الفصل الجراحي بين الإيجاز الفني المُحكم والإيجاز العابر.
ولنكن صادقين منذ البدء:
( إن الكثير مما يُسوَّق اليوم كإبداع، ليس إلا أشباه نصوص تقتات على الاشتباه)
إن ا لـ (ق.ق.ج) غالباً ما تختلط لدى القارئ والقاص بأنماط أخرى مكثفة (كالنكتة أو اللغز أو الومضة أو الخاطرة) لكن الصدمة تكمن هنا:
إن الـ (ق.ق.ج) ليست مجرد نكتة خانتها الضحكة، ولا هي قصيدة تعرّت من قافيتها، بل هي معمارٌ من نار لا يحترق بالقراءة الأولى.
نحن لا نتحدث هنا عن تقليص عدد الكلمات، بل عن قانون الإيهام السردي المكثف.
هذا الجزء مخصص لتفكيك هذه الفروقات البنيوية والوظيفية، ولترسيخ حقيقة قاطعة:
أن الحد الفاصل هو نوعي (وظيفي ودلالي) يسكن في جوهر البناء، قبل أن يكون (كمّياً) يسكن في عَدّ الحروف والكلمات.
ـ استعد للدرس، فما نحن بصدده الآن ليس وصفاً، بل هو استئصالٌ للزيف وتثبيتٌ لأركان الفن النقي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(القصة القصيرة جداً، القَصُّ ... لا الإشتباه)
(الجزء الخامس)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في زمن الاختزال المحموم، الذي اختلطت فيه المفاهيم وضاعت الحدود، أصبحت مهمة الفصل بين الأجناس الادبية ضرورةً نقدية لا غنى عنها، لا سيما عند تناول النصوص المكثفة والقصيرة جداً.
فالمعضلة الكبرى التي تواجه المشهد الأدبي اليوم تكمن في اشتباه الكثيرين بين هذه الأجناس والفنون الأدبية المتداخلة، إذ يُقدَّم اللغز على أنه نص قصة قصيرة جداً، وتُمرَّر النكتة تحت ستار القصة، ويُظنُّ أنَّ بَوحَ الخاطرة الوجدانية هو بناءٌ قصصي، وتُعاملُ الومضةُ الخاطفةُ -التي هي مجردُ لَمحة - وكأنها بناءٌ سرديٌّ متكاملُ الأركان، مما أدى إلى حالة من الضبابية أضاعت هوية الفن، وأربكت المتلقي والقاص على حد سواء.
إن هذا الاشتباه النوعي هو ما يدفعنا اليوم لإرساء أسس (هندسة النص) فالقصة القصيرة جداً ليست مجرد تقنية إيجاز، بل هي بنية عميقة تقف على النقيض من (النكتة) التي تطلب الضحكة، و (اللغز) الذي يطلب الحل الواحد و (الومضة) التي تكتفي باللحظة و (الخاطرة) التي تكتفي بفيض الكلام، وتفتقر إلى الحكاية والحركة.
ورغم أن هذه النصوص المكثفة تتشارك مع الـ (ق.ق.ج) في ظواهر السطح كـ (التكثيف وقوة القفلة) إلا أنها تفترق عنها افتراقاً جوهرياً في الوظيفة والماهية والدلالة.
فقد يتساءل البعض: ما المقصود بالوظيفة والدلالة؟
• الجواب/
ـ الوظيفة:
هي (الغاية) من النص، وهل وظيفته تنتهي بضحكة عابرة (نكتة)، أم حلّ منطقي (لغز)، أم أنه يهدف إلى صناعة ( صدمة سردية) تُغير موقف المتلقي؟
ـ الدلالة:
هي (الأثر) الذي يتركه النص، وهل دلالته مغلقة تنتهي بمجرد القراءة، أم أنها دلالة (ولودة) تفتح أبواب التأويل ولا تموت بانتهاء الكلمات؟
فبينما تسعى بعض الأنواع إلى استهلاك المفاجأة وإغلاق النص بحلّ أو بضحكة تُنهي صلاحيته، نجد الـ (ق.ق.ج) تهدف إلى توليد التأويل، وفتح الدلالة على مصراعيها.
لذا، ومن منطق الجراحة الدقيقة لفك هذا الاشتباه، سنغوص في تحليل مفصّل للآليات التي تجعل من الـ (ق.ق.ج) فناً يرفض الاكتمال المنطقي لصالح الارتباك الدلالي المثمر، والفضاء الدلالي المفتوح.
وهنا، سنستعرض المقومات الجوهرية التي تمنح الـ (ق.ق.ج) شرط الاكتمال السردي والصراع النوعي، لتمييزها عما سواها من الأنماط المتداخلة، وإعادة الاعتبار لهوية القَصّ النقي:
أولاً:
القصة القصيرة جداً و(النكتة)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكمن الفارق الجوهري بين القصة القصيرة جداً و (النكتة) في طبيعة الغاية الدلالية والعمق البنيوي، فالنكتة تعتمد على المفاجأة العابرة التي تنتهي بمجرد حدوثها، وفق الآتي:
• النكتة:
ـ غايتها الترفيه العاجل واستهلاك المفاجأة.
ـ تهدف إلى إيصال مفارقة مباشرة تنتهي بالضحك، وهي مصممة للوصول إلى نهاية إضحاكية تستهلك الدهشة بمجرد إدراكها.
لذا فإن المفاجأة فيها (سطحية ومباشرة.)
• الـ (ق.ق.ج):
ـ تسعى الى (الومضة العميقة) التي تترك وراءها أسئلة أو ألماً إنسانياً، ولا تهدف إلى استهلاك المفاجأة، بل إلى إعادة تدويرها تأويلياً.
• مثال إثرائي على النكتة:
(رجل ثري استأجر محامياً عبقرياً ليدافع عنه في قضية سرقة ضخمة. جلس المحامي يدافع ببراعة عن براءته، وبعد ساعتين من المرافعات، نهض الرجل الثري وقال للمحامي وهو يتنهد: والله يا أخي، كدتُ أن أصدق أنني بريء!)
التحليل :
1- تكمن المفارقة في المثال، أن الرجل الثري نسيَ حقيقة ذنبه لشدة براعة المحامي.
2- القفلة هنا وظيفية، فهي تستهلك (الضحكة) على عبقرية المحامي وسذاجة الغني، وتنتهي بـ (الإضحاك) المباشر.
3- موت النص، حيث إن (النكتة) هنا تنتهي صلاحيتها بمجرد الوصول للجملة الأخيرة، فالقارئ لن يعيد قراءتها لأنه (عرفها) بينما في القصة تكون القفلة هي (بداية التفكير) لا نهايته.
4- القاعدة: النكتة تستهلك دهشتها وتنتحر عند القفلة، بينما القصة تلد دهشتها عند القفلة.
ثانياً :
القصة القصيرة جداً و (اللغز)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكمن التباين هنا في كيفية تعامل النص مع (المجهول) فبينما يطارد اللغز (الإجابة) تفتح القصة (المسارات).
• اللغز (الومضة المعرفية):
ـ غايته هي الحل المنطقي الواحد.
ـ هو مُصمَّم للتحدي المعرفي عبر إخفاء معلومة بذكاء، ويصبح عديم القيمة بمجرد إيجاد (الحل) الذي يغلق النص.
• الـ (ق.ق.ج):
ـ لا تقدم لغزاً بل تأويلاً مفتوحاً، وتهدف إلى إبقاء القارئ في حالة ارتباك دلالي مثمر.
• مثال إثرائي على اللغز:
(شيء لا يتحدث، لكنه يحمل كل القصص. لديه بداية وليس له نهاية. يقرأه الجميع وحقيقته سجينة عند صاحبه. ما هو؟)
التحليل:
ـ وظيفة هذا النص هي البحث عن إجابة منطقية واحدة وهي (الكتاب).
ـ بمجرد الوصول للحل، ينهار النص دلالياً ولا يقدّم أي قيمة إضافية عند القراءة الثانية.
• مثال اثرائي على الـ (ق.ق.ج):
(كان يكتب رسائل الغرام إلى حبيبته على نفس الصفحة كل يوم. في النهاية، وضع الرسالة الأخيرة وابتسم. أدرك أن الصفحات لم تكن لغة الغرام، بل كانت هي الحبيبة.)
التحليل :
1- النص لا يقدم (معلومة) نصل إليها ثم نغلق الورقة، بل يقدم (حالةً) تجعل القارئ يعيد قراءة النص برؤية جديدة، فالقفلة (الصفحات هي الحبيبة) تفتحُ أبواب التأملِ بدلاً من أن تُغلق النص بحلٍّ وحيد.
2- النص لا يقدم حلاً منطقياً يمكن الإشارة إليه ونسيان النص، بل القفلة (الصفحات هي الحبيبة) تُفتح بدلاً من أن تُغلق.
3- تفرض هذه العبارة أسئلة متتالية:
ـ هل الصفحة هي الحبية أم مجازاً؟
ـ هل الحبيبة هي الفن؟
ـ هل هي ذكرى مفقودة؟
ـ هل يعشق الكاتب التوثيق أكثر من البشر؟
4- الفرق الجوهري، في اللغز يبحث القارئ عن (ما هو الشيء؟) أما في القصة فيبحث عن (ماذا يعني هذا الشيء؟) أي ان القفلة هنا ليست (حلاً) بل هي (استبصار) وحرث في منطقة الوجدان.
القاعدة النقدية:
ـ اللغز يُغلِق الدلالة بالحل، بينما الـ (ق.ق.ج) تفتح الدلالة بالقفلة.
ثالثاً:
القصة القصيرة جداً و ( الومضة الشعرية)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هنا يكمن الفرق الأدق وهو، الفصل بين السرد (الحَدَث) و التأمل (الجمال اللحظي).
1- الومضة الشعرية:
ـ تعتبر الـ (الومضة) فن اللحظة والمكان، و تُركّز على الصورة الحسية المجردة من الصراع السردي.
2- الضرورة السردية:
تعتبر الـ (ق.ق.ج) فن الصراع والحركة (بداية، حدث، نهاية).
• مثال اثرائي عن الومضة (الصورة الحسية):
(زُرقةٌ قديمة في عينَي المساء، تتبعها ريحٌ تتلو آية الرحيل على أعمدة القصب.)
التحليل:
ـ نجد فيه بلاغة صورية تركز على الجمال الحسّي، ولا يوجد فيها تحول أو قرار أو صراع مصيري.
• مثال اثرائي عن (ق.ق.ج) وجود الصراع:
(فتحَ البريد ليجد رسالة بخط زوجته تقول: لا تنتظرني. لقد عدتُ إلى عائلتي. ثم نظر إلى الحائط الفارغ حيث كانت صورتهما مُعلقة.)
التحليل:
ـ التركيز هنا على الحركة السردية (فعل ورد فعل).
ـ الجملة تُنشئ صراعاً عنيفاً وتكثف الرد العاطفي في فعل بصري (النظر للحائط).
ـ هذا التحول الدرامي هو ما يجعل النص سردياً بامتياز.
رابعاً:
القصة القصيرة جداً و(الخاطرة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعتبر الخاطرة (فخّ الإنشاء).
بعد أن فككنا الاشتباك بين القَصّ والنكتة واللغز والومضة، نأتي الآن إلى منطقة يكثر فيها الخلط عند المتدربين، والمؤلفين بين (ق.ق.ج) و (الخاطرة).
فكثير من النصوص التي تُنشر تحت مسمى (ق.ق.ج) هي في حقيقتها (خواطر وجدانية) تفتقر إلى (النبض) السردي.
والفارق هنا ليس في (جمال اللغة) بل في (الاكتمال البنيوي).
فبينما تكتفي (الخاطرة) بوصف حالة ذهنية أو شعورية، تفرض الـ (ق.ق.ج) شرطاً نوعياً لا تنازل عنه، وهو (الإيهام) بالاكتمال السردي.
دعونا نتأمل هذا الفارق من خلال المقارنة التالية:
1- مثال اثرائي عن الخاطرة:
(الحياة مدينة، ونحن ندفع فاتورة الصمت الباهظة في كل ليلة باردة تمر بنا.)
التحليل:
ـ هنا نجد الفقر البنيوي.
ـ هذا النص، رغم جمال لغته، هو مجرد حكمة أو تأمل ذاتي.
ـ هو نص (ساكن) بلا شخصية، بلا حركة، وبلا صراع، لذا نصِفه بـ (الفقر البنيوي) لأنه لا يملك (مقومات) القصة.
2- مثال اثرائي عن (ق.ق.ج):
(كان يكتب الخاطرة عن الصمت. وعندما دفع الفاتورة الباهظة، أدرك أن الحارس الواقف على الباب كان يستمع لكل ما لم يقله.)
التحليل:
ـ هنا نجد الايهام بالاكتمال:
ـ هنا تحول (المعنى) من مجرد فكرة إلى (بناء).
ـ هنا لدينا شخصيتان (الكاتب والحارس) ولدينا حركة (دفع الفاتورة) ونهاية صادمة كشفت صراعاً مراقباً.
ـ هنا يحتاجُ القاصُ إلى قارئٍ ذكي (مُؤوِِّل) لا يحبسُ الشخوصَ في إطارها المادي، فالحارسُ في النص قد يتجاوز وظيفته البشرية ليصبح (رقيباً ذاتياً) أو (ضميراً) يراقبُ المسكوتَ عنه.
ـ هنا يشعر القارئ أنه قرأ قصة كاملة ذات محرك دلالي رغم إيجازها الشديد.
قد يسأل سائل:
ـ ماذا نعني بـ (الإيهام بالاكتمال السردي)؟
الجواب/
ـ هو حالة فنية وشعورية يصل إليها المتلقي، حيث ينجح النص (رغم قِصره الشديد) في إقناع ذهن القارئ بأنه أمام (دورة حياة سردية كاملة) وليس مجرد جملة عابرة أو مقطوعة وصفية.
ويمكن تفكيك هذا المفهوم إلى ثلاثة أركان أساسية:
1- الكلية لا الجزئية :
النص الناجح في الـ (ق.ق.ج) لا يبدو كجزء مقطوع من رواية أو قصة طويلة، بل يبدو ككيان مستقل بذاته.
والقارئ لا يشعر بنقص في المعلومات الأساسية، لأن النص استطاع تكثيف الماضي والحاضر والمستقبل في لحظة واحدة.
2- تحفيز مخيلة المتلقي :
كلمة (إيهام) تعني أن النص لا يعطيك كل شيء، بل يعطيك (المفاتيح) فقط.
والاكتمال لا يحدث على الورق، بل يحدث في (عقل القارئ ).
فالنص يرمي حجراً في بركة، والمخيلة هي التي ترسم الدوائر المتسعة.
والقارئ هو من (يُكمل) القصة بناءً على الإشارات الذكية التي وضعها القاص (المهندس).
3- حضور عناصر سردية مُضمرة:
في الخاطرة، نجد (بوحاً) أما في (الإيهام بالاكتمال السردي) فيجب أن يشعر القارئ بوجود (زمن، ومكان، وشخصية، وتحول) حتى وإن لم تُذكَر صراحة، فإن الختام والقفلة القوية تجعلنا نستنتج كل ما سبقها من صراع.
مثال توضيحي على ذلك (للفارق بينهما):
• عندما كانت الخاطرة بهذا الشكل :
(الحياة مدينة، ونحن ندفع فاتورة الصمت الباهظة في كل ليلة باردة تمر بنا.)
ـ ففي عبارة (فاتورة الصمت الباهظة في ليلة باردة).
هنا المعنى (مكتمل) كفكرة، لكنه (ناقص) كسرد. حيث لا توجد قصة، بل توجد (حالة).
• بينما في مثال في القصة السابقة:
(كان يكتب الخاطرة عن الصمت. وعندما دفع الفاتورة الباهظة، أدرك أن الحارس الواقف على الباب كان يستمع لكل ما لم يقله.)
ـ نجد العبارة (أدرك أن الحارس كان يستمع لكل ما لم يقله) هي حَدَث يدل على (الإيهام بالاكتمال).
• لماذا هذه الدلالة؟
ـ لأننا (تخيلنا) ما قبل (رجل يكتب ويظن نفسه وحيداً).
ـ هنا تفاعل القاريء مع (لحظة دفع الفاتورة) حيث تحوّلت (اللحظة) من مجرد زمنٍ عابر إلى بؤرةٍ سردية، فلحظة (دفع الفاتورة) هي التي جسّدت الصراع ومنحت النص مشروعيته كقصة، وتصوّرنا (ما بعد) (الصدمة، الرعب، أو الخجل من انكشاف المستور).
ـ لقد انتقلنا من (عمومية الفكرة) إلى (خصوصية اللحظة) ففعلُ (دفع الفاتورة) هو الحدث الذي أخرج النص من دائرة التأمل الذهني إلى دائرة الواقع المعيشي.
إذاً، الإيهام بالاكتمال هو القدرة على جعل اللحظة الواحدة تختزل عُمراً كاملاً.
أقول:
ــــــــــــــــــــ
ـ ان البلاغة وحدها لاتصنع قصة.
ـ إن القصة القصيرة جداً فنٌّ استثنائي يتطلب مهارة مزدوجة (مهارة النحات الذي يستأصل الزوائد اللغوية، ومهارة المهندس الذي يزرع الصراع والدلالة في أقل مساحة ممكنة) ليبقى الأثر الإنساني خالداً عبر الحدود الصارمة للشكل.
• والى بيانات قادمة بعون الله تعالى.
• احترامي وتقديري.
(كريم القاسم / بغداد)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعليقات
إرسال تعليق