PNGHunt-com-2

نداء الكبريت : الناقد العراقي كريم القاسم

(نداء الكبريت) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يا أيها القاص الذي يبحث عن شطرِ الحقيقة، ويا أيها المتلقي الذي سئم صدى الكلمات: لنغادر العشب الأعرج! هناك خديعة كبرى يتوهمها الكثيرون، وهي أن القاص يمكنه أن يكتب ما تهواه نفسه بعفوية مطلقة، متجاهلاً الدرس والدراية بأسس وركائز ما ينجزه. إن الساحة الأدبية اليوم تقف عند خط الهاوية البلاغية. إنّ معظم ما يُنشر اليوم يقتاتُ على العشب القديم، فهي قطعٌ إنشائية عارية من ركائز الجمال، تترنح تحت خط التجريف اللغوي، ويحسبُ سدنتُها وهماً أنّ الإيجازَ هو التكثيف. والمفارقة الكبرى، أن القاص المفتقر للركائز ينخدع بمجاملات عابرة في منتديات لا تعي من هذا الفن سوى قشوره، إذ حصروا معجزته في عدّ الكلمات، وتوهموا أن هذا هو التكثيف، فجاء فهمهم أعرجَ ومجتزأً. إن ما سكبناه في الأجزاء الماضية لم يكن سوى مسحٍ للغبار عن المفهوم العام، أما ما ستواجهونه في الأجزاء القادمة فهو الاستئصال الجراحي لكل رداءة، وغوصٌ في هندسة الأعماق التي تُشيد النص من العدم. سنشرع في فتح خزائن الأسرار واستخراج مغارف النور التي لا يدرك كنهها إلا المهندس الذي يعجن المعنى بدم الوريد. إن فن الـ (ق.ق.ج) الحقيقية ليست تقليصاً، بل هي فن التعميد اللغوي، وهي معمارٌ دقيقٌ لا يُشيَّد إلا بركائز العارف الذي يرى الفراغَ صراخاً والخطَّ نبرةً. نحن هنا لنقدم لكم ميثاق المهندسين العارفين. هذا التحليل هو مرآة الفن المجهول، حيث نكشف كيف تتحول السطور القليلة إلى قنبلة دلالية تحتاج إلى قاص يمتلك عين الناقد ويد الجرّاح. استعدوا لتغادروا منطقة الوصف المباشر إلى منطقة الصدمة البصرية والفكرية. إنها ليست قراءة، بل صنعة التجريد الأبهى. • والى بيانات قادمة بعون الله تعالى. • احترامي وتقديري. (كريم القاسم / بغداد) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

همسة بأذن كل !! العرب :شيخ شعراء مصر..عباس الصهبي

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم