المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025
PNGHunt-com-2

ق .ق .ج والهندسة الشخصية بقلم الناقد العراقي كريم القاسم

يا أيها الغارقون في لُجّة السرد المترهّل، والمُحتمون بأسوارِ الوصف العقيم.. كُفّوا عن حشد الصفات، فالحقيقة لا تسكن الزحام. في مِحراقي هذا... لا مكان لثرثرةِ الحكواتية، ولا لترفِ السِيَر الطويلة، فنحن هنا بصدد (هندسة الانفجار). إنَّ كاتب الـ (ق.ق.ج) الرصين ليس حكّاءً، بل هو (قنّاصُ ماهيّة) يترصد اللحظة التي يغفل فيها الكائن عن قناعه ليرديه قتيلاً بـ (رصاصة الفعل) أو (نصل الحوار). نحن لا نبني الشخصية بطوب الكلمات، بل بـ (ديناميت التكثيف). إنني أدعوكم اليوم لتعلم فنِّ (التعرية اللحظية) حيث يتحول الحرف من أداة سترٍ إلى مِبضع كشفٍ يهتك حُجب الادعاء، ليضع الشخصية عارية تماماً أمام مرآة وجودها الصادمة. فلا تَملّوا من طولِ البيان، فالمعرفة ليست نُزهة على شواطئ الضحالة، بل هي (غوصٌ مُضنٍ) في لُجّة الحقائق. ومَن أراد الرصانة فليصبر على (الرحيق المُرّ) فإليكم ميثاق الهندسة بـ (الفعل الفاضح) و (حوار الصدمة). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (القصة القصيرة ...

صاعقة البداية والغموض ج6 للناقدالعراقي كريم القاسم

أيها القابضُ على جمرِ الحرف: أنتَ الآن أمامَ فنٍّ لا يعرف الهدنة، ولا يغفرُ الخطأ.. فإما أن تكون صاعقاً، أو أن تُغادر الحلبة. إنَّ الكتابةَ في فضاء الـ (ق.ق.ج) ليست استعراضاً للكلمات، بل هي (عملية جراحية) لانتزاع الجوهر من ركام الثرثرة. نحنُ لا نختصر الطول، بل نكثّف الوجود، لنحوّل النصَّ من مجرد حكايات إلى (بلاغةِ ضرورة) تصدم العقل وتستفزُّ الوعي. ولتحقيق هذا الأثر الجمالي، يجب على القاص أن يجتاز تحديين أساسيين: (إطلاق شرارة البداية دون مقدمات، وضبط مستوى الغموض ليبقى مُحفزاً لا مُفسداً). لذا، نحنُ لا نمهدُ للطريق، بل نحطم في هذا الجزء أصنام السرد التقليدية لنسفرَ عن: • صاعقة البداية: كيف نقتحمُ النصّ من (عتبته الصفرية) دون مقدمات تافهة تُهدر جهدَ المعنى؟ • سلطة الغموض المنظّم: كيف نتركُ (فراغاً ذكياً) يغري المتلقي بالتأويل، بدلاً من (فراغٍ دلالي) يرميه في تيه العبث؟ استعدَّ للمواجهة.. فنحن لا نعلّمك كيف تحكي، بل نعلّمك كيف تطلقُ الرصاصة السردية لتصيب قلب اللحظة في ذروة توترها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...

وقفة مع قصيدة ياسيد القلب للشاعرة حياة قالوش بقلم الأستاذ محمد الدمشقي

قال لي : "معلش، الله يخليكي إذا فيكي تنشري إضاءتي لحالها، لو ما في إزعاج أنا شاعر ونرجسي، بحب تكون إضاءتي لحالها هههه أنتِ شاعرة تستحقين، حابب الناس تقرأها، وأنتِ عندك متابعين أكثر منّي " مع وافر تقديري شكري ومودتي لك الشاعر الصديق محمد الدمشقي ولكم اصدقائي الاحبة هذه القراءة 🌹 🌹 🌹 ———————— حقيقة نحن مع قصيدة تشبه جدولا عذبا من الرحيق الذي يتدفق ناعما سلسلا رقراقا... ويشعرنا بأننا في نزهة جميلة بين خمائل الأحلام الفكرة رومانسية ولكنها ممتدة العبق شاسعة العطر تتجلى فيها عذوبة ورقة الشعر الأنثوي الحقيقي الذي لا تصنع فيه ولا تكلف ولا نظم... نرى هنا شعرا صرفا يريح النفس وينعش القلب ويسر الخاطر اللغة بسيطة بعيدة عن الألفاظ الخشنة أو المتكلفة لأن القصيدة منهمرة من مزنة القلب دون أي نوع من الاستعراض أو الترهل بنفس الوقت فكأنها معزوفة سحرية أو رشفة عذبة من نبع شباب دائم نمير وهنا نشعر بالسهل الممتنع تماما فكل شيء يدخل القلب والعقل معا فلا يطغى هذا على ذاك فنقرأ براحة ونشعر بالموسيقا تتغلغل في داخلنا وتنثر أزهارا وفراشات وبرغم تلك البساطة الظاهرية نجد أن القصيدة تعج بالصور...

القص لا الإشتباه في ق.ق.ج :الناقد العراقي كريم القاسم

أيها المتلقي الكريم: نصل الآن إلى محطة نقدية تفرضها ضرورة الفصل الجراحي بين الإيجاز الفني المُحكم والإيجاز العابر. ولنكن صادقين منذ البدء: ( إن الكثير مما يُسوَّق اليوم كإبداع، ليس إلا أشباه نصوص تقتات على الاشتباه) إن ا لـ (ق.ق.ج) غالباً ما تختلط لدى القارئ والقاص بأنماط أخرى مكثفة (كالنكتة أو اللغز أو الومضة أو الخاطرة) لكن الصدمة تكمن هنا: إن الـ (ق.ق.ج) ليست مجرد نكتة خانتها الضحكة، ولا هي قصيدة تعرّت من قافيتها، بل هي معمارٌ من نار لا يحترق بالقراءة الأولى. نحن لا نتحدث هنا عن تقليص عدد الكلمات، بل عن قانون الإيهام السردي المكثف. هذا الجزء مخصص لتفكيك هذه الفروقات البنيوية والوظيفية، ولترسيخ حقيقة قاطعة: أن الحد الفاصل هو نوعي (وظيفي ودلالي) يسكن في جوهر البناء، قبل أن يكون (كمّياً) يسكن في عَدّ الحروف والكلمات. ـ استعد للدرس، فما نحن بصدده الآن ليس وصفاً، بل هو استئصالٌ للزيف وتثبيتٌ لأركان الفن النقي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...

نداء الكبريت : الناقد العراقي كريم القاسم

(نداء الكبريت) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يا أيها القاص الذي يبحث عن شطرِ الحقيقة، ويا أيها المتلقي الذي سئم صدى الكلمات: لنغادر العشب الأعرج! هناك خديعة كبرى يتوهمها الكثيرون، وهي أن القاص يمكنه أن يكتب ما تهواه نفسه بعفوية مطلقة، متجاهلاً الدرس والدراية بأسس وركائز ما ينجزه. إن الساحة الأدبية اليوم تقف عند خط الهاوية البلاغية. إنّ معظم ما يُنشر اليوم يقتاتُ على العشب القديم، فهي قطعٌ إنشائية عارية من ركائز الجمال، تترنح تحت خط التجريف اللغوي، ويحسبُ سدنتُها وهماً أنّ الإيجازَ هو التكثيف. والمفارقة الكبرى، أن القاص المفتقر للركائز ينخدع بمجاملات عابرة في منتديات لا تعي من هذا الفن سوى قشوره، إذ حصروا معجزته في عدّ الكلمات، وتوهموا أن هذا هو التكثيف، فجاء فهمهم أعرجَ ومجتزأً. إن ما سكبناه في الأجزاء الماضية لم يكن سوى مسحٍ للغبار عن المفهوم العام، أما ما ستواجهونه في الأجزاء القادمة فهو الاستئصال الجراحي لكل رداءة، وغوصٌ في هندسة الأعماق التي تُشيد النص من العدم. سنشرع في فتح خزائن الأسرار واستخراج مغارف النور التي لا يدرك كنهها إلا المهندس الذي يعجن المعنى بدم الوريد. ...

أحمد شوقي تحت مجهر طه حسين : الناقد العراقي كريم القاسم

أيّها القارئ الكريم: تخيّلْ أن تُتوج مَلِكاً للشعر، ثم يأتي ناقد كفيف البصر بحدة البصيرة، يمثل روح الحداثة والذاتية، ليقول لك في وضح النهار: سيفك مجلُوّ، لكنه سيف مستعار. لم يكن نقد طه حسين لشعر شوقي مجرد تحليل أو مراجعة عابرة، بل كان طعنة منهجية في قلب الأصالة التي ادعاها عصر الإحياء. إنه اتهامٌ صريح بأن العبقرية الفذة سقطتْ في فخ الصدى والتكرار، وبأن مرآة الشاعر، التي كان يجب أن تعكس وجدانه الخاص، عجزتْ عن عكس وجههُ هو، مكتفية باستنساخ ظلال القدامى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (أحمد شوقي تحت مجهر طه حسن) ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (لم يبلغ شوقي قمة الشعر المثالي لأنه بقي أسير التقليد الكلاسيكي، وابتعد عن التعبير عن الشخصية العميقة والوجدان الذاتي.) – طه حسين (بتصرف). يُعدّ النقد الذي وجهه عميد الأدب العربي ( طه حسين) إلى شعر رائد الإحياء (أحمد شوقي) واحدة من أهم وأقسى...

القفلة المباغتة في ق.ق.ج للناقد العراقي كريم القاسم

إلى المتلقي الفطن: إنّنا في هذا الجزء لا نقتفي أثر نص مكتمل، بل ندخل إلى المختبر البلاغي للـ (ق.ق.ج). هذه القفلة المباغتة التي نختبرها ليست مجرد نهاية، بل هي تغيير كيميائي في بنية النص، يستوجب منكم، أيها المتلقون، التزام دور الشريك الفاعل. الـ (ق.ق.ج) فن يتعمّد إخفاء جزء من الحقيقة ليجبر العقل على إعادة قراءة كل ما سبق. لذا، ندعوكم إلى تفكيك هذه الآليات، لتكتشفوا كيف يُدار التناقض بين النفي والإثبات، وكيف يُهندَس الغموض لتتحول لحظة القراءة الأخيرة إلى كشف دلالي يُبقِي النص حياً خارج صفحاته. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (القصة القصيرة جداً هندسة القفلة المباغتة) (الجزء الرابع) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إنَّ فن الـ (ق.ق.ج) يتجاوز مفهوم الإيجاز ليبلغ مرتبة التأثير المُحكَم، وتحويل الإيجاز إلى دهشة فنية. إنَّ النص هنا ليس مجرد سرد مكثف، بل هو بنية تُصمَّم بأكملها لتخدم اللح...

تحفة النفي والإيجاب (تحليل الناقد كريم القاسم لبيت الفرزدق الشعري الخالد

أيها القارئ الذكي، أيها المتلقي للجمال الجاسر: توقّف! فليس كل الشعر يُقرأ، فبعضه يُتلى كآية، وبعضه يُرمى عليك كصاعقة. إننا لا نقف اليوم أمام بيت من قصيدة، بل أمام حالة لغوية طارئة حَكمَ فيها الكرم المطلق على حرف النفي الوحيد في اللغة العربية بالإعدام. تخيّلْ شاعراً يجرؤ على أن يزعم أن لسان ممدوحه قد صُودِرَت منه كلمة (لا) ولم تُترك له حرية النطق بها إلا عند أعتاب التوحيد والتشهد. هذا ليس مدحاً تقليدياً، بل هو هندسة للمعنى على إيقاع الصدمة والقداسة. هنا، يرغمنا الفرزدق على التسليم بعبقرية إيقاف اللغة عند حَدٍّ لا يتجاوزه إلا الإيمان، ثم يرقص بنا مجازياً إلى الشطر الثاني ليقول: (لولا قدسية لا إله إلا الله، لكانت كل (لا) لهذا الرجل تحوّل، بحكم الجلال، إلى (نعم) عظيمة. فاستعدْ لدخول عالم حيث الكلمة تنقلب على دلالتها، وحيث الحرف الواحد يكشف عن جوهر كامل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (تحفة النفي والإيجاب) (تحليل نقدي لبيت الفرزدق الخالد) ـــ...

المذهب الواقعي مداخلة الباحث العراقي جبرائيل السامر حول المذاهب الأدبية وأثرها في الأدب العربي مقال الناقد غازي أبو طبيخ

المذهب الواقعـــــــــــــــي مداخلةً مع مابدأه الأستاذ الفذ غازي احمد ابوطبيخ من جهود بحثية حول موضوعة المذاهب الأدبية وأثرها في الأدب العربي، أضيف هنا مقالتي البسيطة عن المذهب الواقعي، متمنياً أن تكون لبنةً متراصفةً مع مابدأه أستاذي أبو طبيخ. ظهر المذهب الواقعي في منتصف القرن التاسع عشر منطلقاً من مبادئ الفلسفة المادية الجدلية ومتحولاً الى الآداب والفنون. إذ ظهر كردة فعل على الرومانتيكية، التي عنت بالخيال المفرط والفردية والإبتعاد عن الموضوعية والواقع المعاش، وضد نظريات ضيقة في فائدتها الإنسانية، كنظرية الفن للفن. اهتمت الواقعية بتصوير وتحليل حياة الطبقات العاملة (البروليتاريا) والمسحوقة من المجتمع، خصوصاً في كفاحها ضد الرأسمالية، مع رصد الجوانب السلبية وتناقضات المجتمع وعيوبه: كالفساد والإستغلال والعبودية، رصدها الى درجة كبيرة حد إلصاق صفة التشاؤم بهذا المذهب. تفرعت الواقعية فيما بعد نتيجة اختلاف الأسس الفنية الثانوية، مع بقاء الأسس الاولى ثابتة مشتركة الى : - الواقعية الانتقادية، ومن ممثليها تولستوي وبلزاك وفلوبير -الواقعية الطبيعية: التي ترى الانسان كائناً غرائزياً، متاثرة ب...

ق.ق.ج /الرمز والتقطيع في ق.ق.ج : الناقد العراقي كريم القاسم

أيها القارئ الكريم: نصل اليوم إلى محطة مهمة في سلسلتنا النقدية حول القصة القصيرة جداً (ق.ق.ج). بعد أن استوعبنا قاعدة الاستئصال الجراحي للمفردات الفضفاضة، وفهمنا أن القاص يتحول إلى صائغ للكلمات، نرفع الستار الآن عن سر العبقرية الدلالية في هذا الفن، عبر سبر غور الأدوات التي تمنح النص قوته الساحرة، وأبرزها: البناء الرمزي الذي يحوّل الجماد إلى مرآة مصير، وتقنية التقطيع التي تجعل الفراغ بين الجمل أشد بلاغة من الكلام. لقد كنا ننوي اختتام هذه السلسلة عند هذا الجزء، ولكن نظراً لاتساع المحاور النقدية لهذا الفن وضرورة استيفاء جميع زواياه الجمالية والمنهجية، وبهدف إعمام الفائدة وتعميق الوعي النقدي بهذه الجزئيات، فقد قررنا تمديد هذه الحلقات لتتجاوز عددها المعلن. إذ نطمح بذلك إلى تقديم ملف نقدي متكامل، يُحيط إحاطة تامة بأسرار هذا الفن العسير، ويضع خارطة منهجية لمعايير الجودة والتميز فيه. لذا، ندعوكم لمواصلة هذه الرحلة النقدية معنا، لتدركوا أن الـ (ق.ق.ج) ليست مجرد إيجاز، بل هي قنّاصة دلالية تصيب العمق بأقل طلقة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...

كتب في تابوت من ورق :الناقد العراقي كريم القاسم

إلى القارئ الواعي، الذي يُعلي من شأن الكلمة الرصينة: نحن أمام تشريح لجريمة كبرى في حق الأدب، طباعة الكم على حساب قيمة النوعية. في ضوء تكدس المطبوعات الجديدة التي تفتقر للعمق، بينما تبقى الأعمال المرجعية القديمة هي مبعث الثقة، نسلط الضوء على (هَوَس التكرار الأعمى) وهي إصرار المؤلف على إصدار عَملهُ الثاني والثالث رغم أن الأول مات شهيداً على الرف بلا نقد ولا قراءة حقيقية. لقد تراجع دور المُحكّم النقدي الأمين، وحلَّ محله ترويج المصلحة والمجاملات العابرة، مما أدى إلى هبوط حاد في مستوى الذوق العام. هذا المقال يضع الأصبع على الجرح. متى نُدرك أن فرحة طباعة عمل محكوم عليه بالنسيان ليست سوى طقس وداع مُهين للجهد؟ لعلّ في هذه الصراحة القاسية ما يبعث روح المراجعة الصارمة في محافل النشر ومحارس الطباعة، ونرجو أن تُحرِّك هذه الصرخة الناقدة سكون الضمير. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (كُتبٌ في تابوتٍ من ورق) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...

قمر بسلاسل الرغبة : الشاعرة السورية سعاد محمد

قمرٌ بسلاسلِ الرَّغبةِ.. أوّلُ المطرِ.. تركضُ السَّواقي سعيدةً مع الرَّعد.. وفي آخرهِ.. تربي وحيدةً القصبَ اليتيمَ! أوَّلُ الحبِّ.. رمانةٌ تقبِّلُ يدَ الرِّيحِ.. لتفكَ أزرارَ مشاعرِها!.. وآخرُه.. تُخرجُ الرِّيحَ من بابِ القصيدةِ.. وتبكي لتستريحَ... قمرٌ بسلاسلِ الرَّغبةِ.. آتٍ من مناجمِ الشِّعرِ يتجلْبَبُ بنفادِ الصَّبرِ! في نظرتِهِ شامةُ حزنٍ، ومنحوتةٌ لعشتارَ! نسيتُ كيفَ أستقبلُ اللّحظةَ كطفلةٍ في احتفال! فالقلوبُ كالأماكنِ تهرمُ إن لم نرشَّها بماءِ الثَّرثراتِ الدّافئةِ! البردُ يأكلُ كتفَ القلبِ.. والبلادُ أكلتِ الكتفَ الآخرَ!. أحسو الأيّامَ بشفاهِ نايٍ.. فالضَّحكاتُ حصىً على سقفِ البيوتِ الحزينةِ والأغنياتُ تُحرجُ الفساتينَ السّوداء! صوتُكَ سهلٌ، ويدي خضراءُ اعطني صوتَكَ لأزرعَهُ شجرَ عناقٍ! كلُّ ما بكَ يمشِّطُ شعري.. يحشو قمصاني بالدوريِّ، ويلوِّنُ أظافري بالمشاويرِ.. دمُكَ تاريخٌ من المعاركِ الشّعوريّةِ غرقَتْ بهِ سفنٌ مراهقةٌ.. ورمى فيه مهاجرونَ أحلامَهم الثَّقيلةَ! دمُكَ اقتتلتْ على ضفّتيهِ شعوبٌ.. لتحوزَ ليلةً من ألفِ ليلةٍ وليلة.. كلُّ ما فيكَ أدونيسُ.. يُدخِلُ البلادَ ف...

فن القصةقق.ج ج2 : الناقدالعراقي كريم القاسم

أيها القاريء الكريم: نستكمل اليوم رحلتنا في استكشاف أسرار فن القصة القصيرة جداً (ق.ق.ج) ضمن سلسلتنا النقدية. بعد أن تناولنا في الجزء الأول البنية الوظيفية للقصة واختيار العنوان، ننتقل في هذا الجزء الى صميم عملية الإبداع المنهجية الصارمة في اختبار المفردة والتخلص من الحشو. سنسلط الضوء على الأبعاد الثلاثة لخارطة طريق القاص الماهر، بدءً من قاعدة (العمليات الجراحية) التي تقتضي إزالة القشرة اللغوية لتحرير الجوهرة الدرامية، مروراً بأولوية المفردة التي تولد الصراع، ووصولاً إلى قوة القفلة الماتعة. ندعوك، أيها الكاتب والمهتم، للتعمق في هذه القواعد التي تثبت أن القصة القصيرة جداً ليست مجرد تقليص، بل هي فن النحت اللغوي الذي يطلب الإيجاز والضرورة. إن القصة القصيرة، بخلاف الرواية، فهي فن مرهون بالاقتصاد اللغوي الصارم، فكل كلمة فيها هي استثمار يجب أن يدرّ عائداً درامياً أو دلالياً. القصة القصيرة جداً (ق.ق.ج) ليست مجرد تقليص للحجم، بل هي ميلادٌ جديد للسرد، حيث يتحول القاص من كاتب عادي إلى صائغ ماهر للكلمات، يُلزم نفسه بتحقيق أقصى دلالة بأدنى تعبير. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...